احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

772

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

الْكاذِبُونَ تامّ ذِكْرَ اللَّهِ كاف ، على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل ما بعده متصلا بما قبله الشَّيْطانُ كاف ، والشرط فيه ما تقدم الْخاسِرُونَ تامّ ، ومثله : في الأذلين ، وكتب أجرى مجرى القسم ، فأجيب بما يجاب به ، وليس لَأَغْلِبَنَّ جواب قسم مقدّر كما قيل أَنَا وَرُسُلِي كاف عَزِيزٌ تامّ ، ولا وقف من قوله : لا تجد قوما إلى قوله أو عشيرتهم لأن العطف بأو صير ذلك كالشئ الواحد ، فلا يوقف على واليوم الآخر ، لأن يُوادُّونَ مفعول ثان لتجد أو صفة لقوما ، ولا على : ورسوله ، لأن الواو في ولو كانوا للحال وهكذا إلى قوله : أو عشيرتهم لاتصال الكلام بعضه ببعض أَوْ عَشِيرَتَهُمْ حسن ، نزلت هذه الآية في أبي عبيدة عامر بن الجرّاح لما قتله أباه حين تعرّض له يوم بدر فأعرض عنه فلازمه ، فلما أكثر عليه قتله وفي أبي بكر الصديق دعا أباه إلى البراز يوم بدر ، وفي مصعب بن عمير قتل أخاه يوم أحد ، وفي عمر بن الخطاب قتل خاله العاصي بن هشام يوم بدر ، وفي عليّ وحمزة قتلا الوليد وشيبة يوم بدر ، بدأ أوّلا بالآباء ، لأن الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن توادّهم . ثم ثنى بالأبناء ، ثم ثلث بالأخوان ، ثم ربع بالعشرية . والمعنى لا توادّوا الكفار ولو كانوا آباءكم كأبي عبيدة عامر بن الجراح وأبي بكر الصديق ، أو إخوانكم كمصعب بن عمير أو عشيرتكم كعمر وعليّ وحمزة كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ حسن ، ومثله : وأيدهم بروح منه ، للعدول عن الماضي إلى المستقبل ، وهو من مقتضيات الوقف ، قرأ العامة كَتَبَ مبنيا للفاعل ، وقرأ أبو حيوة الشامي وعاصم في رواية المفضل كَتَبَ مبنيا للمفعول والإيمان نائب الفاعل خالِدِينَ فِيها حسن ، ومثله : ورضوا عنه حِزْبُ اللَّهِ كاف ، آخر السورة تامّ .