احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
756
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
تمام الكلام في الإخبار عن بقاء الحقّ سبحانه وتعالى بعد فناء خلقه . فإن قيل : أيّ نعمة في قوله : كل يوم هو في شأن ، ؟ قيل الانتقال من دار الهموم إلى دار السرور مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ تامّ عند أبي حاتم ، ثم يبتدئ : كل يوم هو في شأن . وقال الأخفش : التامّ على شأن . وقال يعقوب : التامّ كل يوم ، ثم يبتدئ هو في شأن . قال أبو جعفر : أما قوله يعقوب فهو مخالف لقول الذين شاهدوا التنزيل ، لأن ابن عباس قال : « خلق اللّه لوحا محفوظا ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة » ، فهذا يدل على أن التامّ ، كل يوم هو في شأن ، غير أن قول يعقوب قد روى نحوه عن أبي نهيك قال يسأله من في السماوات والأرض كل يوم وربنا في شأن . وأما قول الأخفش : إن التامّ على شأن فصحيح على قراءة من قرأ سَنَفْرُغُ بالنون والراء مضمومة ، وبها قرأ الأخوان ، أو على ما قرئ شاذا سيفرغ بضم الياء وفتح الراء . وأما من قرأ سيفرغ بفتح الياء وضمّ الراء ، وهي قراءة الباقين والراء مضمومة في القراءتين ، فالوقف على : الثقلان ، ونصب كل على الظرفية ، والعامل فيها العامل في شأن ، أو هو مستقرّ المحذوف ، وفي الحديث « من شأنه أن يغفر ذنبا ويكشف كربا ، ويرفع قوما ، ويضع آخرين » . ورسموا أَيُّهَ بغير ألف بعد الهاء كما ترى تُكَذِّبانِ تامّ ، ومثله : فانفذوا بِسُلْطانٍ كاف ، ومثله : تكذبان مِنْ نارٍ ليس بوقف على القراءتين ، قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونحاس بالجرّ عطفا على : نار ، والباقون بالرفع عطفا على : شواظ فَلا تَنْتَصِرانِ تامّ ، ومثله : تكذبان كَالدِّهانِ كاف . وقيل : لا يوقف عليه ولا على تكذبان بعده ، لأن قوله : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ جواب قوله : فإذا انشقت ، فلا يفصل بين