احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

739

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

وفصل أبو حيان حيث قال : والذي يظهر أن المقسم به شيئان ، فإن جاء العطف بالواو أشعر بالتغاير ، وإن جاء بالفاء دل على أنها لموصوف واحد كقوله : والعاديات ضبحا ، فالموريات قدحا ، فالمغيرات صبحا ، فهي راجعة إلى العاديات ، وهي الخيل ، انظره في المرسلات ، وليس بوقف إن جعل ما بعده داخلا في جواب القسم ، والقسم الثاني في قوله : والسماء ذات الحبك ، وجوابه : إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ و مُخْتَلِفٍ ليس بوقف إن جعل يُؤْفَكُ في موضع جرّ صفة لقول ، وإن جعل مستأنفا حسن الوقف على : مختلف مَنْ أُفِكَ تامّ ، على الوجهين ساهُونَ ليس بوقف ، لأن يَسْئَلُونَ صفة الذين ، وأيان يوم الدين مبتدأ وخبر . إن قيل : هما ظرفان ، فكيف يقع أحد الظرفين في الآخر ؟ أجيب بأنه على حذف مضاف ، أي : أيان وقوع يوم الدين ، قاله السمين يَوْمُ الدِّينِ كاف ، لأن يوم مبتدأ ، وهم خبره . وقيل : ليس بوقف لأن يوم في موضع رفع إلا أنه مبنيّ على الفتح ، وهو بدل من قوله : يوم الدين ، وقرأ ابن أبي عبلة يَوْمَ هُمْ « 1 » بالرفع ، ويؤيد بالقول بالبدلية . ورسموا يَوْمَ هُمْ « 2 » كلمتين : يوم وحدها كلمة ، وهم وحدها كلمة ، فهما كلمتان كما ترى يُفْتَنُونَ كاف فِتْنَتَكُمْ حسن ، لأن هذا مبتدأ ، والذي خبره ، أي : هذا العذاب تَسْتَعْجِلُونَ تامّ ، للابتداء بأن وَعُيُونٍ ليس بوقف ، لأن آخِذِينَ حال من الضمير في وَعُيُونٍ ،

--> ( 1 ) وهي قراءة شاذة ، ولا تصح الصلاة ولا القراءة بها لمخالفتها للمتواتر السند . ( 2 ) قال العلماء : يستحب للقارئ أن يبين عند قراءته الفرق بين يومهم و يَوْمَ هُمْ وذلك في النطق ذلك إلا بالتلقي عن المشايخ ، لأن كيفيتها من الكيفيات التي لا تعلم إلا بالمشافهة .