احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

709

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

التشبيه الْحَمِيمِ كاف الْجَحِيمِ ليس بوقف ، لأن ثم حرف عطف الْحَمِيمِ كاف ، ومثله : ذق لمن كسر همزة إنك على الابتداء ، وليس بوقف لمن فتحها . والمعنى ذق وبال هذا القول وجزاءه لأنك كان يقال لك العزيز الكريم ، وهو قول خزنة النار لأبي جهل على الاستهزاء ، فعلى هذا يوقف على الحميم . ثم يبتدئ ذق وهي قراءة الكسائي الْكَرِيمُ كاف تَمْتَرُونَ تامّ ، لانتقاله من صفة أهل النار إلى صفة أهل الجنة ، ولا يوقف من قوله : إن المتقين إلى متقابلين ، فلا يوقف على أمين لتعلق الظرف ، ولا على وعيون إن جعل ما بعده حالا وإن جعل يلبسون خبرا ثانيا حسن الوقف عليه مُتَقابِلِينَ كاف ، على أن الكاف في كذلك في محل رفع ، أي : الأمر كذلك ، وقيل : الوقف على كذلك ، أي : كذلك نفعل بالمتقين ، أو كذلك حكم اللّه لأهل الجنة فالتشبيه من تمام الكلام بِحُورٍ عِينٍ كاف آمِنِينَ جائز ، وقيل : لا يجوز لأن ما بعده صفة لهم ، لأن الأمن إنما يتمّ بأن لا يذوقوا الموت إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى حسن ، على أن الاستثناء متصل ، أي : لا يذوقون فيها الموت بعد الموتة الأولى في الدنيا وبعد توضع موضع إلا في مواضع لنقرّب المعنى ، وبعض الناس يقف على الموت . قال لأنه كلام مفيد وما بعده استثناء ليس من الأول ، قاله النكزاوي عَذابَ الْجَحِيمِ جائز ، إن نصب فضلا لفعل مقدّر ، أي : تفضلنا بذلك تفضلا ، وليس بوقف إن نصب على أنه مفعول من أجله ، والعامل فيه يدعون أو ووقاهم فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ كاف الْعَظِيمُ تامّ يَتَذَكَّرُونَ كاف ، آخر السورة ، تامّ .