احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

706

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

مأمورا به ، أو نصب على أنه مفعول له والعامل فيه أنزلناه ، وحينئذ لا يحسن الوقف على شيء من قوله : إنا أنزلنا إلى هذا الموضع مِنْ عِنْدِنا حسن ، ومثله : إنا كنا مرسلين إن نصب رحمة بفعل مقدّر ، وليس بوقف إن نصب رحمة من حيث ينتصب أمرا من الحال والمفعول له ، ولم يحسن الوقف من قوله : إنا أنزلناه إلى هذا الموضع ، سمى اللّه تعالى إرسال الرسل رحمة ، أي : رحمة لمن أطاعهم . وقال سعيد بن جبير : اللفظ عام للمؤمن والكافر ، فالمؤمن قد سعد به والكافر بتأخير العذاب عنه ، وعلى هذا لا يوقف على مرسلين رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ كاف الْعَلِيمُ تامّ ، لمن قرأ : رب بالرفع مبتدأ ، والخبر لا إله إلا هو ، أو رفع خبر مبتدإ محذوف ، أي : هو ربّ ، وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر ، وليس بوقف لمن جرّه بدلا من ربك ، وحينئذ لا يوقف على من ربك ، ولا على العليم ، وهي قراءة أهل الكوفة عاصم وحمزة والكسائي مُوقِنِينَ تامّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ حسن ، إن جعل ما بعده خبرا ثانيا ، وليس بوقف إن جعل حالا كأنك قلت : محييا ومميتا يُحْيِي وَيُمِيتُ أحسن مما قبله على استثناء ما بعده الْأَوَّلِينَ كاف ، ومثله : يلعبون ووقف بعضهم على فارتقب بِدُخانٍ مُبِينٍ جائز ، لأنه رأس آية ، وإن كان ما بعده نعتا يَغْشَى النَّاسَ حسن أَلِيمٌ كاف ، ومثله : العذاب ، وكذا : مؤمنون على استئناف ما بعده ، ثم قال تعالى : أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى حسن ، ومثله : مبين على استئناف ما بعده مَجْنُونٌ كاف قَلِيلًا حسن عائِدُونَ أحسن ، مما قبله إن نصب يوم بفعل مقدّر ، ولا يجوز أن ينصب بعائدون ولا بمنتقمون ، لأن ما بعد « إن » لا يعمل في شيء مما قبله ، ولو وصله لصار يوم نبطش ظرفا لعودهم إلى الكفر ، إذ يوم بدر ، أو يوم القيامة العود إلى