احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

673

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

عن ابن مسعود مرفوعا : « من أراد أن يرتع في رياض مونقة من الجنة فليقرأ الحواميم » ومونقة بصيغة اسم المفعول من التأنيق ، وهو شدة الحسن والنضارة ، ورأى رجل من أهل الخير في النوم سبع جوار حسان ، فقال لمن أنتنّ ، فقلن نحن لمن قرأنا نحن الحواميم تَنْزِيلُ الْكِتابِ كاف ، إن جعل خبر حم ، أي : هذه الأحرف تنزيل الكتاب ، وكذا : إن جعل تنزيل خبر مبتدإ محذوف ، ولم يجعل ما بعده فيهما صفة ، وليس بوقف إن جعل مبتدأ خبره الجارّ بعده الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ جائز ، العقاب ليس بوقف ، لأن ما بعده صفة ذِي الطَّوْلِ حسن ، ومثله : إلا هو الْمَصِيرُ تامّ كَفَرُوا حسن ، أي : ما يجادل في إبطال آيات اللّه إلا الذين كفروا فِي الْبِلادِ كاف قَوْمُ نُوحٍ ليس بوقف ، لأن قوله : والأحزاب معطوف على : قوم مِنْ بَعْدِهِمْ كاف عن أبي حاتم لِيَأْخُذُوهُ حسن ، أي : ليقتلوه بِالْباطِلِ ليس بوقف ، لأن بعده لام كي الْحَقَّ ليس بوقف لمكان الفاء فَأَخَذْتُهُمْ حسن ، لاستئناف التوبيخ عِقابِ كاف أَصْحابُ النَّارِ تامّ ، لا يليق وصله بما بعده لأنه لو وصله به لصار الذين يحملون العرش صفة لأصحاب النار ، وذلك خطأ ظاهر ، فينبغي أن يسكت سكتة لطيفة بِحَمْدِ رَبِّهِمْ جائز ، ومثله : ويؤمنون به لِلَّذِينَ آمَنُوا كاف ، ومثله : وعلما ، وكذا : الجحيم على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل ما بعده معطوفا على ما قبله ، وحينئذ لا يوقف على : ذرّياتهم ، ولا على : الحكيم ، بل على السيئات وَالسَّيِّئاتِ