احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
67
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
القرآن إلا وله في بيت مال المسلمين في كل سنة مائتا دينار ، فإن أخذها في الدنيا ، وإلا أخذها غدا بين يدي اللّه عزّ وجل » وكان عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه لا يفرض من بيت المال إلا لمن قرأ القرآن . مطلب الاستعاذة « 1 » : اعلم أن الاستعاذة يجب قطعها من التسمية ومن أوّل السورة ، لأنها ليست من القرآن ، وكذا آمين يستحب قطعه من : وَلَا الضَّالِّينَ ، لئلا يصل القرآن لما ليس منه . قال تعالى : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ أي إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ ، لأن الاستعاذة إنما تكون قبل القراءة ، دلت الآية أن اللّه أمرنا بالاستعاذة عند قراءة القرآن ، وليس المعنى إذا استعذت فاقرأ ، ولو كان المعنى كذلك لم تكن الآية تدل على أنا أمرنا بالاستعاذة قبل القراءة ، بل كانت تدل على أنا أمرنا بالقراءة بعد الاستعاذة ، وجائز أن نستعيذ من الشيطان الرجيم ثم لا نقرأ شيئا . قال أبو بكر بن الأنباري ، فلو كان كما قال السجستاني : إن الآية من المقدّم والمؤخر : أي إذا
--> ( 1 ) الاستعاذة ليست قرآنا بالإجماع ، والمرضى فيها المتلقى عن السلف ، الموافق للتنزيل هو : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، وإلى هذا ذهب أبو عمرو وعاصم ، وروى عن أكثر العلماء ، ويجهر في غير الصلاة ، ورواية عن الشافعي في الصلاة أيضا ، ومحلها قبل القراءة إجماعا ، ولا يصح قول بخلافه عن أحد ممن يعتبر قوله واللّه أعلم . وانظر : النشر ( 1 / 243 - 257 ) ، الإقناع ( 1 / 149 - 154 ) ، الإتحاف ( 19 ، 20 ) ، هداية القاري ( 561 - 566 ) .