احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

65

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

مطلب ثواب القارئ : التنبيه الرابع عشر : في بيان ثواب القارئ . أخرج البيهقي من حديث أبي هريرة مرفوعا : « أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه » وأخرج أيضا من حديث ابن عمر مرفوعا : « من قرأ القرآن فأعربه كان له بكل حرف عشرون حسنة ، ومن قرأه بغير إعراب كان له بكل حرف عشر حسنات » والمراد بإعرابه معرفة معاني ألفاظه ، وليس المراد الإعراب المصطلح عليه ، وهو ما يقابل اللحن إذ القراءة به ليست قراءة ولا ثواب فيها ، وإطلاق الإعراب على النحو اصطلاح حادث ، لأنه كان لهم سجية لا يحتاجون إلى تعلمه ، وتفسير القرآن لا يعلم إلا بأن يسمع من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لأنه كلام متكلم لم تصل الناس إلى مراده بالسماع منه ، بخلاف كلام غيره ، ولهذا كان كلام الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع ، فلا يفسر بمجرّد الرأي والاجتهاد لخبر « من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 1 » أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي ، وثبت متصل الإسناد إلى شداد بن أوس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب اللّه إلا وكل اللّه به ملكا يحفظه فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهبّ متى هب » وفيه : « ما من رجل يعلم ولده القرآن إلا توّج يوم القيامة بتاج في الجنة » وفيه : « يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل القرآن كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلتك عند اللّه آخر آية تقرؤها » « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند بنحوه ( 1 / 269 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2914 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 223 ) ، وفي سنده قابوس بن أبي ظبيان وفيه لين ، ورواه الحاكم ( 1 / 554 ) وصححه كعادته ، وتعقبه الذهبي بأن قابوسا فيه لين ، ورواه أبو داود ( 1464 ) بإسناد فيه كلام ، وأخرجه الدارمي ( 3310 ) عن ابن مسعود موقوفا .