احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
623
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
حسن ، ومثله : في الآخرة الْخَبِيرُ كاف فِيها حسن الْغَفُورُ تامّ السَّاعَةُ جائز بَلى ليس بوقف على المعتمد لاتصالها بالقسم ، ووقف نافع وحده على : بلى ، وابتدأ : وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ و لَتَأْتِيَنَّكُمْ تامّ ، لمن قرأ عالم بالرفع خبر مبتدإ محذوف أو مبتدأ والخبر لا يعزب ، وبالرفع قرأ نافع وابن عامر والوقف على : لتأتينكم ، ويرفعان عالم على القطع والاستئناف ، وليس بوقف لمن قرأه بالجرّ نعتا لربي أو بدلا منه ، وبها قرأ حمزة والكسائي وابن كثير وأبو عمرو وعاصم ، وقرأ الأخوان علام الغيب بالخفض نعتا لما قبله ، وعلى هذا لا يوقف على : لتأتينكم الْغَيْبِ كاف ، على القراءتين ، لأن ما بعده يصلح استئنافا وحالا ، أي : يعلم الغيب غير عازب وَلا أَكْبَرُ حسن عند بعضهم ، سواء رفع عطفا على مثقال أو جرّ عطفا على ذرّة ، وأصغر وأكبر لا ينصرفان للوصف ووزن الفعل ، والاستثناء منقطع ، لأنه لو جعل متصلا بالكلام الأول فسد المعنى ، لأن الاستثناء من النفي إثبات ، وإذا كان كذلك وجب أن لا يعزب عن اللّه مثقال ذرّة وأصغر وأكبر منهما إلا في الحالة التي استثناها ، وهي : إلا في كتاب مبين ، وهذا فاسد ، والصحيح أن الابتداء بإلا بتقدير الواو نحو وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً ، فإلا بمعنى الواو ، إذ لا يجوز للمؤمن قتل المؤمن عمدا ولا خطأ ، وقرأ الكسائي يعزِب بكسر الزاي هنا وفي يونس ، والباقون بضمها ، وهما لغتان في مضارع عزب ، ويقال للغائب عن أهله عازب ، وفي الحديث « من قرأ القرآن في أربعين يوما فقد عزب » أي : بعد عهده بالختمة ، أي : أبطأ في تلاوته . والمعنى وما يبعد أو