احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
615
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
الْفِرارُ ليس بوقف ، لأن قوله : إن فررتم شرط قد قام ما قبله مقام جوابهم . أعلم اللّه من فرّ أن فراره لا ينجيه من الموت كما لم ينج القوم من الموت فرارهم من ديارهم ، ومثل ذلك يقال في قوله : أو القتل ، لأن ما بعده قد دخل فيما دخل فيه ما قبله ، لأن وإذ عطف على ما قبله ، ومن استحسن الوقف عليه رأى أن ما بعده مستأنف ، وأن جواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، أي : إن فررتم من الموت أو القتل لا ينفعكم الفرار لأن مجيء الأجل لا بدّ منه إِلَّا قَلِيلًا كاف ، ومثله : رحمة وَلا نَصِيراً تامّ هَلُمَّ إِلَيْنا جائز إِلَّا قَلِيلًا كاف ، إن نصبت أشحة على الذم بفعل مضمر تقديره ، أعني أشحة كقول نابغة بني ذبيان : [ الطويل ] لعمري وما عمري عليّ بهين * لقد نطقت بطلا على الأقارع أقارع عوف لا أحاول غيرها * وجوه قرود تبتغي من تخادع أي : اذكر وجوه قرود أو أعني وجوه قرود ، وكذا : من جعل أشحة حالا من الضمير في يأتون ، وإن جعل حالا من المعوّقين ، أي : قد يعلم اللّه المعوّقين في حال ما يشحون على فقراء المؤمنين بالصدقة أو حالا من القائلين ، أي : والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا في هذه الحالة ، فعلى هذين الوجهين لا يجوز الوقف على قليلا ، وقياس فعيل في الصفة المضعفة العين واللام أفعلاء ، نحو : خليل وأخلاء ، وصديق وأصدقاء ، فكان القياس أشحاء ، لكنه مسموع أيضا أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ كاف يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ حسن ، على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال مِنَ الْمَوْتِ كاف حِدادٍ حسن ، إن جعل أَشِحَّةً ذمّا لا حالا من فاعل سَلَقُوكُمْ عَلَى الْخَيْرِ