احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
613
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
و يَقُولُ الْحَقَّ ، و السَّبِيلَ ، و عِنْدَ اللَّهِ كلها وقوف كافية فِي الدِّينِ ليس بوقف ، لأن قوله : ومواليكم مرفوع عطفا على إخوانكم ، أي : قولوا : يا أخانا ويا مولى فلان أَخْطَأْتُمْ بِهِ كاف ، إن جعلت « ما » في قوله : ما تعمدت في موضع رفع خبر مبتدإ محذوف تقديره ، ولكن الذي تؤاخذون به هو ما تعمدته قلوبكم ، وليس بوقف إن جعلت ما في موضع خفض عطفا على ما الأولى قُلُوبُكُمْ كاف رَحِيماً تامّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ كاف ، إنما كان أولى ، لأنه يدعوهم إلى النجاة ، وأنفسهم تدعوهم إلى الهلاك أُمَّهاتُهُمْ حسن أَوْلى بِبَعْضٍ ليس بوقف ، لأن ما بعده متعلق به ، وكذا : لا وقف إلى معروفا و مَعْرُوفاً حسن مَسْطُوراً تامّ ، إن نصبت إذ بمقدر ويكون من عطف الجمل ، أي : واذكر إذ أخذنا أو هو معطوف على محل في الكتاب ، فيعمل فيه مسطورا ، أي : كان الحكم مسطورا في الكتاب ووقف أخذنا وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كاف غَلِيظاً جائز ، عند أبي حاتم لأن أصل ليسأل ليسألنّ ، فلما حذفت النون للتخفيف كسرت اللام ، فاللام عنده لام قسم لا لام التعليل ، وتقدّم الردّ عليه « 1 » ووصله أولى لئلا يبتدأ بلام كي ، أي :
--> ( 1 ) الراجح أن اللام لام التعليل ، وذلك لأن سياقه يقتضي ذلك ويدل عليه ، إذ أن معنى الآية . أن اللّه عزّ وجلّ أرسل المرسلين حتى يكونوا حجة على الناس وناتج ذلك ، أن يسأل اللّه تعالى الناس الذين أرسل إليهم هؤلاء المرسلين فيعلم الصادق والكاذب ، بالإضافة إلى أن لام القسم لا بد وأن تأتي مفتوحة ولا تأتي مكسورة بالإضافة إلى أن لا دليل علما بأن أصل يسأل : يسألن ، فالسياق يرد ذلك واللغة ، وقد رد المؤلف على ذلك فأجاد وأفاد .