احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
568
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
بالنداء ، ومثله : لا تخف ، وكذا : المرسلون لمن قرأ : ألا من بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف تنبيه ، وهو أبو جعفر كما قال امرؤ القيس : [ الطويل ] ألا أيّها الليل الطويل ألا انجلي * بصبح وما الإصباح منك بأمثل فعلى هذه القراءة يحسن الوقف على المرسلون ، وليس بوقف لمن قرأ بأداة الاستثناء ، لأنها لا يبتدأ بها ، وبجواز الابتداء بها مدخل لقوم يجعلون إلا بمعنى لكن ، والمعنى لكن من ظلم من غير المرسلين ، ويجعلون الاستثناء منقطعا . وهذا مذهب الفراء ، والنحويون لا يجوّزون ذلك بَعْدَ سُوءٍ ليس بوقف ، لأن جواب من فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ و رَحِيمٌ تامّ ، للابتداء بعد بالأمر وَقَوْمِهِ كاف فاسِقِينَ تامّ مُبْصِرَةً ليس بوقف ، لأن جواب لما لم يأت بعد مُبِينٌ تامّ ، على استئناف ما بعده استيقنتها أنفسهم ، وليس بوقف على أن في الآية تقديما وتأخيرا ، والتقدير ، وجحدوا بها ظلما وعلوّا واستيقنتها أنفسهم ، والوقف على علوّا كاف الْمُفْسِدِينَ تامّ عِلْماً جائز الْمُؤْمِنِينَ كاف ، ولا وقف من قوله : وورث سليمان داود إلى كل شيء ، فلا يوقف على داود ، ولا على منطق الطير للعطف في كل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ كاف الْمُبِينُ تامّ يُوزَعُونَ كاف وادِ النَّمْلِ ليس بوقف ، لأن قالت جواب حتى إذا ، لأن حتى الداخلة على إذا ابتدائية ، وكذا : لا يوقف على مساكنكم ، لأن ما بعده جواب الأمر وَجُنُودُهُ تامّ ، لأنه آخر كلام النملة . ثم قال تعالى : وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي : لا يشعرون أن سليمان يفقه