احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
476
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
أو رحمت ، وإنما أضاف الذكر إلى رحمت لأنه من أجلها كان خَفِيًّا كان على استئناف ما بعده وجائز إن جعل ما بعده متعلقا بما قبله ، وإنما أخفى دعاءه عن الناس لئلا يلام على طلب الولد بعد ما شاخ وكبر سنه ، وكان يومئذ ابن خمس وتسعين سنة شَقِيًّا كاف ، ومثله : وليّا على قراءة من قرأ : يرثني ويرث بالرفع على الاستئناف ، والأولى الوصل سواء رفعت ما بعده أو جزمت ، فالجزم جواب الأمر قبله ، ولا يفصل بين الأمر وجوابه ، والرفع صفة لقوله : وليّا ، أي : وليا وارثا العلم والنبوّة ، فلا يفصل بين الصفة وموصوفها مِنْ آلِ يَعْقُوبَ جائز رَضِيًّا كاف اسْمُهُ يَحْيى ليس بوقف ، لأن الجملة بعده صفة غلام سَمِيًّا كاف ، ومثله : عتيّا ، وشيئا ، وآية سَوِيًّا تامّ ، ووقف بعضهم على ثلاث ليال . ثم قال سويّا ، أي : إنك ليس بك خرس ولا علة وَعَشِيًّا كاف بِقُوَّةٍ حسن صَبِيًّا ليس بوقف ، لأن وحنانا منصوب عطفا على الحكم ، فكأنه قال : وآتيناه حنانا من لدنا ، والحنان التعطف ، ومنه قول الشاعر : وقالت حنان ما أتى بك هاهنا * أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف وقال أبو عبيد : تحنّن عليّ هداك المليك * فإنّ لكلّ مقام مقالا وقال : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض وإن جعل مصدرا منصوبا بفعل مقدّر نحو : سقيا ورعيا جاز الوقف عليه