احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

352

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

بإجماع موضع واحد ، وهو وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الر تقدم ما يغني عن إعادته في سورة البقرة الْحَكِيمِ تامّ ، للابتداء بالاستفهام الإنكاري أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ حسن ، سواء أعربنا أن أوحينا اسم كان وعجبا الخبر أو عكسه ، والتقدير أكان إيحاؤنا بالإنذار والتبشير إلى رجل منهم عجبا ، وأن أنذر الناس تفسيرا وجعلت كان تامة . وأن أوحينا بدلا من عجبا بدل اشتمال أو كل من كل ، وجعل هذا نفس العجب مبالغة أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ أحسن مما قبله ، وليس بوقف على قول من يقول إن قوله : قال الكافرون جواب أن أوحينا . وهذا إشارة إلى الوحي . قاله أبو حاتم : والمراد بالقدم الصدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهي مؤنثة يقال قدم حسنة . قال حسان : لنا القدم العليا إليك وخلفنا * لأوّلنا في طاعة اللّه تابع أي : ما تقدم لهم في السؤدد لَساحِرٌ مُبِينٌ أتمّ مما قبله عَلَى الْعَرْشِ حسن ، ومثله في الحسن : يدبر الأمر إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ كاف ، ومثله : فاعبدوه ، وكذا : تذكرون جَمِيعاً حسن : سواء أعرب جميعا حال من المضاف وهو مرجع أو من المضاف إليه ، وهو الكاف ، وهو صحيح لوجود شرطه ، وهو كون المضاف صالحا للعمل في الحال ، ومثله : حقّا لمن قرأ إنه يبدأ الخلق بكسر الهمزة ، وليس بوقف لمن قرأ بفتحها ، وهو أبو جعفر يزيد بن القعقاع . فإنه كان يقرأ أنه بفتح الهمزة ، فعلى قراءته لا يوقف على حقا ، لأن ما قبلها عامل فيها بل يوقف على وَعْدَ اللَّهِ ثم يبتدئ حقّا أنه يبدأ الخلق . وقال أبو حاتم : موضع أن بالفتح نصب بالوعد لأنه مصدر مضاف لمفعوله ، فكأنه قال وعد اللّه ، فعلى قوله : لا يوقف على ما قبل حقّا ولا على