احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

350

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

ومثله : يستبشرون إِلَى رِجْسِهِمْ حسن كافِرُونَ تامّ ، على قراءة من قرأ ولا ترون بالتاء الفوقية ، يعني به المؤمنين ، لأنه استئناف وإخبار ، ومن قرأ بالتحتية لم يقف على كافرون ، لأن ما بعده راجع إلى الكفار وهو متعلق به ، وأيضا فإن الواو واو عطف دخلت عليها همزة الاستفهام أَوْ مَرَّتَيْنِ كاف ، وكذا : ولا هم يذكرون ، على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن عطف على ما قبله ، ومن حيث كونه رأس آية يجوز ثُمَّ انْصَرَفُوا حسن . وقال الفراء : كاف لأن المعنى عنده : وإذا ما أنزلت سورة فيها ذكر المنافقين وعيبهم قال بعضهم لبعض : هل يراكم من أحد إن قمتم . فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ليس بوقف ، لأن ما بعده متصل بالصرف إن جعل خبرا ، وإن جعل دعاء عليهم جاز لا يَفْقَهُونَ تامّ مِنْ أَنْفُسِكُمْ كاف ، وقرئ من أنفسكم بفتح الفاء ، أي : من أشرفكم من النفاسة ، وقيل الوقف على عزيز لأنه صفة رسول ، وفيه تقديم غير الوصف الصريح ، وهو من أنفسكم لأنه جملة على الوصف الصريح وهو عزيز لأنه مفرد ومنه وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ * فأنزلناه جملة ومبارك مفرد ، ومنه يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ وهي غير صريحة لأنها جملة مؤوّلة بمفرد ، وقوله : أذلة أعزة صفتان صريحتان لأنهما مفردتان كما تقدم ، وقد يجاب بأن من أنفسكم متعلق بجاء ، وجوّز الحوفي أن يكون عزيز مبتدأ وما عنتم خبره ، والأرجح أنه صفة رسول لقوله : بعد ذلك حريص فلم يجعله خبرا لغيره ، وادعاء كونه خبر مبتدإ محذوف لا حاجة إليه فقوله : حريص عليكم خطاب لأهل مكة ، وبالمؤمنين رؤوف رحيم عام لجميع الناس ، وبالمؤمنين متعلق برءوف ، ولا يجوز أن تكون المسألة من التنازع لأن من شرطه تأخر المعمول عن العاملين ، وإن كان بعضهم قد خالف ويجيز زيدا ضربته فنصب زيدا بعامل مضمر وجوبا تقديره ضربت زيدا ضربته ، وإنما كان الحذف واجبا ، لأن العامل مفسر له ، وقيل نصب زيدا