احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
296
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
ليس بمراد له تعالى . إذ قد أمر العباد بما لم يشأه منهم كأمره بالإيمان من علم موته على الكفر كإبليس ووزيريه أبوي جهل ولهب ، إذ هم مكلفون بالإيمان نظرا للحالة الراهنة لقدرتهم ظاهرا وإن كانوا عاجزين عنه باطنا لعلم اللّه تعالى بأنهم لا يؤمنون ، إذ قد علم تعالى ممن يموت على الكفر عدم إيمانه ، فامتنع وجود الإيمان منه ، وإذا كان وجود الإيمان ممتنعا فلا تتعلق الإرادة به لأنها تخصيص أحد الشيئين بالفعل أو الترك بالوقوع تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد بِالْفَحْشاءِ أحسن مما قبله . وقال نافع : تامّ ما لا تَعْلَمُونَ كاف ، وكذا : بالقسط كُلِّ مَسْجِدٍ جائز ، ومثله : له الدين على أن الكاف في محل نصب نعت المصدر محذوف تقديره تعودون عودا مثل ما بدأكم ، وتامّ إن نصب فريقا بهدى أو جعلت الجملتان مستأنفتين ، وليس بوقف إن نصبتا حالين من فاعل تعودون ، أي : تعودون فريقا مهديا ، وفريقا حاقا عليه الضلالة . والوقف حينئذ على الضلالة . ويدل لهذا ما في مصحف أبيّ بن كعب : كما بدأكم تعودون فريقين فريقا هدى . وفريق حق عليهم الضلالة ، فنصب فريقا الثاني بإضمار فعل يفسره ما بعده ، أي : وأضلّ فريقا ، فهو من باب الاشتغال ، وروى عن محمد بن كعب القرظي أنه قال في هذه الآية يختم للمرء بما بدئ به ، ألا ترى أن السحرة كانوا كفارا . ثم ختم لهم بالسعادة ، وأن إبليس كان مع الملائكة مؤمنا ثم عاد إلى ما بدئ به ، فعلى هذه التأويلات لا يوقف على تعودون ، قاله النكزاوي الضَّلالَةُ حسن مِنْ