احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

254

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

يعني : إن وجد فيهم عيب فهو هذا ، وهذا لا يعدّه أحد عيبا ، فانتفى العيب عنهم بدليله فاسِقُونَ تامّ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ كاف ، لتناهي الاستفهام ، وعلى أن ما بعده مرفوع خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو من لعنه اللّه ، وليس بوقف إن جعل من في موضع خفض بدلا من قوله : بشر ، وفي موضع نصب بمعنى : قل هل أنبئكم من لعنه اللّه ؟ أو في موضع نصب أيضا بدلا من قوله : بِشَرٍّ على الموضع وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ حسن لمن قرأ وعبد الطاغوت فعلا ماضيا السَّبِيلِ كاف ، وكذا : خرجوا به ، ومثله : يكتمون السُّحْتَ جائز يَعْمَلُونَ كاف السُّحْتَ جائز يَصْنَعُونَ تامّ . ورسموا لبئس وحدها وما وحدها كلمتين ، وقالوا : كل ما في أوّله لام فهو مقطوع مَغْلُولَةٌ جائز عند بعضهم : أي ممنوعة من الإنفاق ، وهذا سبّ للّه تعالى بغير ما كفروا به ، وتجاوزه أولى ، ليتصل قوله : غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وهو جزاء قولهم : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ بِما قالُوا حسن ، ولا يجوز وصله بما بعده ، لأنه يصير قوله : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ من قول اليهود ومفعول قالوا ، وليس كذلك بل هو ردّ لقولهم يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ مَبْسُوطَتانِ ليس بوقف ، لأن قوله ينفق من مقصود الكلام فلا يستأنف ، وفي الإتقان قال النووي : ومن الآداب إذا قرأ نحو : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أو وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ من كل ما يوهم أن يخفض صوته بذلك اه . إذ كل ما خطر بالبال أو توهم بالخيال فالربّ جلّ جلاله على خلافه .