احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
25
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
ما دون زمن الوقف عادة من غير تنفس ، والناس في اصطلاح مراتبه مختلفون كل واحد له اصطلاح ، وذلك شائع لما اشتهر أنه لا مشاحة في الاصطلاح ، بل يسوغ لكل أحد أن يصطلح على ما شاء كما صرّح بذلك صدر الشريعة وناهيك به : قال ابن الأنباري والسخاوي « 1 » : مراتبه ثلاثة : تام ، وحسن ، وقبيح . وقال غيرهما أربعة : تام مختار ، وكاف جائز ، وحسن مفهوم ، وقبيح متروك . وقال السجاوندي خمسة : لازم ، ومطلق ، وجائز ، ومجوّز لوجه ،
--> ( 1 ) اعلم أن الوقف على أربعة أقسام : اختياري : وهو أن يقصد لذاته من غير عروض سبب من الأسباب ، وهذا هو الذي نتكلم عنه . اضطراري : وهو ما يعرض بسبب ضيق النفس ونحوه ، كبخر ونسيان فحينئذ يجوز الوقف على أي كلمة كانت وإن لم يتم المعنى لكن يجب الابتداء من الكلمة التي وقف عليها إن صلح الابتداء بها ، وإلا أتى بالمعنى من أوله . انتظاري : وهو أن يقف على كلمة ليعطف عليها غيرها حين جمعه لاختلاف الروايات . اختياري : لبيان المقطوع والموصول والثابت من المحذوف وهو متعلق بالرسم ، ولا يوقف عليه إلا لعذر كانقطاع نفس أو سؤال ممتحن أو تعليم قارئ كيف يقف ، أما ما يفعله البعض من الوقف دون أدنى داع وإنما لحاجة في نفوسهم فلا ينبغي . وأما الوقف الاختياري الذي نتكلم عنه أرجحها ما ذكره الداني وابن الجزري أنه أربعة أقسام : تام وكاف وحسن وقبيح . فالتام : هو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها ولا بما قبلها لفظا ولا معنى . والكافي : هو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها ولا بما قبلها لفظا بل معنى فقط . والحسن : هو الوقف على كلمة تعلق ما بعدها بها أو بما قبلها لفظا ، بشرط تمام الكلام عند تلك الكلمة . والقبيح : هو الوقف على لفظ غير مفيد لعدم تمام الكلام . وانظر « نهاية القول المفيد » ( 153 ) .