احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
248
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
فبعث اللّه غرابين ، فاقتتلا فقتل أحدهما الآخر ، ثم حفر بمنقاره ورجليه مكانا وألقاه فيه وقابيل ينظر ، فندمه من أجل أنه لم يواره أظهر : لكن يعارضه خبر « الندم توبة » إذ لو ندم على قتله لكان توبة ، و « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » فندمه إنما كان على حمله ، لا على قتله ، كذا أجاب الحسين بن الفضل لما سأله عبد اللّه بن طاهر والي خراسان وسأله عن أسئلة غير ذلك ، انظر تفسير الثعالبي وحينئذ فالوقف على النادمين هو المختار ، والوقف على النَّادِمِينَ تامّ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً كاف ، للابتداء بالشرط أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً حسن . وقال الهمداني : تامّ في الموضعين بِالْبَيِّناتِ جائز : لأن ثم لترتيب الأخبار لَمُسْرِفُونَ تامّ فَساداً ليس بوقف لفصله بين المبتدأ ، وهو جزاء وخبره وهو أن يقتلوا مِنَ الْأَرْضِ كاف ، ومثله : في الدنيا عَظِيمٌ فيه التفصيل السابق مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ جائز : لتناهي الاستثناء مع فاء الجواب رَحِيمٌ تامّ ، للابتداء بعد بياء النداء الْوَسِيلَةَ جائز ، ومثله : في سبيله قاله النكزاوي ، والأولى وصله ، لأنه لا يحسن الابتداء بحرف الترجي ، لأن تعلقه كتعلق لام كي تُفْلِحُونَ تامّ يَوْمِ الْقِيامَةِ ليس بوقف ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ كاف : لتناهي خبر إن أَلِيمٌ تامّ : على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع الحال من قوله : ليفتدوا وهو العامل في الحال مِنْها كاف مُقِيمٌ تامّ مِنَ اللَّهِ كاف ، ومثله : حكيم ، وكذا : يتوب عليه