احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
245
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
ما دامُوا فِيها جائز قاعِدُونَ كاف . واعلم أن في : وأخي ستة أوجه ، ثلاثة من جهة الرفع ، واثنان من جهة النصب ، وواحد من جهة الجرّ ، فالأوّل من أوجه الرفع عطفه على الضمير في أملك ، ذكره الزمخشري وجاز ذلك للفصل بينهما بالمفعول المحصور ، ويلزم من ذلك أن موسى وهارون لا يملكان إلا نفس موسى فقط ، وليس المعنى على ذلك بل الظاهر أن موسى يملك أمر نفسه وأمر أخيه ، أو المعنى : وأخي لا يملك إلا نفسه لا يملك بني إسرائيل ، وقيل لا يجوز لأن المضارع المبدوء بالهمز لا يرفع الاسم الظاهر ، لا تقول أقوم زيد . الثاني عطفه على محل إن واسمها ، أي : وأخي كذلك ، أي : لا يملك إلا نفسه كما في قوله : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ، وكما في قوله : أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بالرفع على قراءة الكسائي ، فقوله : بالنفس متعلق بمحذوف خبر . الثالث أن وأخي مبتدأ حذف خبره . أي وأخي كذلك لا يملك إلا نفسه فقصته كقصتي ، والجملة في محل رفع خبر . قاله محمد بن موسى اللؤلؤي ، وخولف في ذلك لأن المعنى أن قوم موسى خالفوا عليه إلا هارون وحده . الوجه الأوّل : من وجهي النصب أنه عطف على اسم إن . والثاني : إنه عطف على نفسي الواقع مفعولا لأملك . السادس : أنه مجرور عطفا على الياء المخفوضة بإضافة النفس على القول بالعطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض . وهذا الوجه لا يجيزه البصريون ، فمن وقف على نفسي وقدّر وأخي مبتدأ حذف خبره : أي وأخي كذلك لا يملك إلا نفسه فوقفه تامّ ، ومن وقف على وأخي عطفا على نفسي أو عطفا على الضمير في أملك ، أي : لا أملك أنا وأخي إلا أنفسنا ، أو على اسم إن أي إني وأخي كان حسنا ، وهذا غاية في بيان هذا الوقف ، وللّه الحمد الْفاسِقِينَ