احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

243

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

قبله إِنِّي مَعَكُمْ تامّ : للابتداء بلام القسم ، وجوابه لأكفرن الْأَنْهارُ حسن ، وقيل كاف السَّبِيلِ تامّ لَعَنَّاهُمْ جائز : لأن ما بعده معطوف على ما قبله قاسِيَةً جائز ، وقيل على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع نصب على الحال من الهاء في لعناهم وهو العامل في الحال ، أي : لعناهم محرّفين ، وعليه فلا يوقف عليه ولا على ما قبله لأن العطف يصير الشيئين كالشئ الواحد عَنْ مَواضِعِهِ حسن ، ومثله : ذكروا به . وقال نافع : تام إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ حسن . ومثله : واصفح الْمُحْسِنِينَ تامّ عند الأخفش على أن ما بعده منقطع عما قبله لأنه في ذكر أخذ الميثاق على النصارى ، وهو الإيمان باللّه وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذا كان ذكره موجودا في كتبهم كما قال تعالى : يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وإنما كان تاما لأن قوله : ومن الذين متعلق بمحذوف على أنه خبر مبتدإ محذوف قامت صفته مقامه والتقدير : ومن الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا ميثاقهم ، الضمير في ميثاقهم يعود على ذلك المحذوف . وهذا وجه من خمسة أوجه في إعرابها ذكرها السمين ، فانظرها إن شئت مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ الثاني جائز يَوْمِ الْقِيامَةِ كاف يَصْنَعُونَ تامّ عَنْ كَثِيرٍ كاف . وقال أبو عمرو : تامّ ، وهو رأس آية عند البصريين مُبِينٌ كاف : على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل ما بعده في موضع رفع نعتا لكتاب ، ومن حيث كونه رأس آية يجوز سُبُلَ السَّلامِ حسن ، وقيل تامّ بِإِذْنِهِ كاف على استئناف ما بعده مُسْتَقِيمٍ تامّ ابْنُ مَرْيَمَ الأول ، كاف جَمِيعاً تامّ وَما بَيْنَهُما كاف : على استئناف ما بعده ، وليس بوقف