احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

236

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

طَرِيقاً ليس بوقف إن أريد بالطريق الأولى العموم وكان استثناء متصلا ، وإن أريد بها شيئا خاصا ، وهو العمل الصالح كان منقطعا أَبَداً كاف يَسِيراً تامّ : للابتداء بعد بالنداء خَيْراً لَكُمْ حسن وَالْأَرْضِ كاف حَكِيماً تامّ إِلَّا الْحَقَّ كاف رَسُولُ اللَّهِ حسن وَكَلِمَتُهُ أحسن مما قبله إن عطف وَرُوحٌ مِنْهُ على الضمير المرفوع في ألقاها ، وليس بوقف إن جعل ألقاها نعتا لقوله : وكلمته ، وهي معرفة ، والجملة في تأويل النكرة ، وفي موضع الحال من الهاء المجرورة ، والعامل فيها معنى الإضافة : أي وكلمة اللّه ملقيا إياها . وقيل ألقاها لا يصلح نعتا لكلمة لما ذكر ، ولا حالا لعدم العامل فكان استئنافا مع أن الكلام متحد . ومن غريب ما يحكى أن بعض النصارى ناظر عليّ بن الحسين بن واقد المروزي . وقال : في كتاب اللّه ما يشهد أن عيسى جزء من اللّه ، وتلا وَرُوحٌ مِنْهُ فعارضه ابن واقد بقوله : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ وقال : يلزم أن تكون تلك الأشياء جزءا من اللّه تعالى ، وهو محال بالاتفاق ، فانقطع النصراني وأسلم . وروي عن أبيّ بن كعب أنه قال : لما خلق اللّه أرواح بني آدم أخذ عليهم الميثاق ، ثم ردّها إلى صلب آدم ، وأمسك عنده روح عيسى ، فلما أراد خلقه أرسل ذلك الروح إلى مريم ، فكان منه عيسى ، فلهذا قال وَرُوحٌ مِنْهُ ومعنى كون عيسى روح اللّه أن جبريل نفخ في درع مريم بأمر اللّه ، وإنما سمى النفخ روحا لأنه ريح يخرج عن الروح . قاله بعض المفسرين ، أو أنه ذو روح ، وأضيف إلى اللّه تشريفا وَرُوحٌ مِنْهُ تام ، لأنه آخر القصة فَآمِنُوا بِاللَّهِ