احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

232

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

هذا لا يوقف على عليما إِلَّا مَنْ ظُلِمَ كاف عَلِيماً حسن : لأن ما بعده متصل به من جهة المعنى قَدِيراً تامّ : ولا وقف من قوله : إن الذين يكفرون إلى حقا ، فلا يوقف على : ورسله ، ولا على : ببعض ، ولا على : سبيلا ، لأن خبر إن لم يأت وهو أولئك حَقًّا كاف مُهِيناً تامّ أُجُورَهُمْ كاف رَحِيماً تامّ مِنَ السَّماءِ حسن مِنْ ذلِكَ ليس بوقف لمكان الفاء أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً جائز ، ومثله : بظلمهم وثم لترتيب الأخبار ، لا لترتيب الفعل فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ حسن مُبِيناً كاف فِي السَّبْتِ جائز غَلِيظاً كاف . وقيل : تام : على أن الباء تتعلق بمحذوف تقديره : فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم . قاله الأخفش وقتادة . وقال الكسائي : هو متعلق بما قبله ، وقول قتادة ومن تابعه أولاها بالصواب . قاله النكزاوي غُلْفٌ جائز قَلِيلًا كاف ، ومثله : عظيما ، والوقف على ابْنَ مَرْيَمَ وقف بيان ، ويبتدئ رسول اللّه على أنه منصوب بإضمار أعني ، لأنهم لم يقرّوا بأن عيسى ابن مريم رسول اللّه ، فلو وصلنا عيسى ابن مريم بقوله : رسول اللّه لذهب فهم السامع إلى أنه من تتمة كلام اليهود الذين حكى اللّه عنهم ، وليس الأمر كذلك ، وهذا التعليل يرقيه إلى التمام ، لأنه أدلّ على المراد ، وهو من باب صرف الكلام لما يصلح له ، ووصله بما بعده أولى ، فإن رسول اللّه عطف بيان أو بدل أو صفة لعيسى كما أن عيسى بدل من المسيح . وأيضا فإن قولهم رسول اللّه هو على سبيل الاستهزاء منهم به كقول فرعون إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ وهذا غاية في بيان هذا الوقف لمن تدبر ،