احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
196
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
وتقدير الكلام بل هم أحياء ، وهو عطف جملة على جملة ، وهو في حكم الاستئناف بَلْ أَحْياءٌ جائز إن جعل عِنْدَ رَبِّهِمْ ظرفا ليرزقون كأنه قال : يرزقون عند ربهم ، وليس بوقف إن جعل ذلك ظرفا لقوله أحياء كأنه قال : بل هم عند ربهم أحياء ، لأن فيه الفصل بين الظرف وما عمل فيه ، والوقف على بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ لأنك جعلت الظرف لأحياء ثم ابتدأت بيرزقون فرحين ، وهذا الوقف ينبئ عن اجتماع الرزق والفرح في حالة واحدة فلا يفصل بينهما وكثير من القراء يتعمده ، وليس بخطإ ، وهو منصوص عليه ، واللّه أعلم بكتابه . قاله الكواشي تبعا لغيره وفيه شيء إذ التعلق هنا من جهة اللفظ وإن كان الوقف في نفسه حسنا دون الابتداء بما بعده ، إذ الابتداء لا يكون إلا اختياريّا مستقلا بالمعنى المقصود ، وهنا ليس كذلك ، وتعمد الوقف لا يكون إلا لمعنى مقصود كمن لم يقبل شهادة القاذف وإن تاب ، فإنه يقف على أبدا ، ومن ذلك تعمد الوقف على رؤوس الآي للسنة ، وهنا لا معنى للوقف لشدّة تعلق ما بعده بما قبله ، والنص عليه من غير بيان كالعدم ، والوقف على يُرْزَقُونَ جائز لكونه رأس آية ، وليس بجيد ، لأن فرحين حال من فاعل يرزقون مِنْ فَضْلِهِ جائز مِنْ خَلْفِهِمْ ليس بوقف ، لأن أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور على أنه بدل اشتمال من الذين ، فلا يفصل بين البدل والمبدل منه بالوقف يَحْزَنُونَ كاف وَفَضْلٍ تامّ على قراءة من كسر همزة إن على الاستئناف . وبها قرأ الكسائي ، وليس بوقف على قراءة من فتحها