احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
187
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
والأولى وصله لأن لام كي في قوله ، ليقطع متعلقة بما قبلها بقوله : ولقد نصركم : أي ولقد نصركم اللّه ببدر ليقطع طرفا من الذين كفروا . وقيل معناه إنما وقع التأييد من اللّه تعالى في إمدادكم بالملائكة ليقطع طرفا من الذين كفروا ، فعلى كل حال اللام متعلقة بما قبلها فلا يفصل بينها وبين ما قبلها بالوقف خائِبِينَ تامّ : إن جعل أو يتوب عليهم عطفا على شيء : أي ليس لك من الأمر شيء أو من أن يتوب عليهم فليس منصوبا بما قبله ، أو إنما كان تامّا لاختلاف نزول الآيتين في غزوتين ، لأن من أوّل القصة إلى خائبين نزل في غزوة بدر ، ومن قوله : ليس لك من الأمر شيء إلى ظالمون نزل في غزوة أحد وبينهما مدّة ، روي عن أنس بن مالك أنه قال : « لما كان يوم أحد كسرت رباعية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وشجّ وجهه فجعل الدم يسيل على وجهه ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يمسح الدم عن وجهه وهو يقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدّم وهو يدعوهم إلى اللّه ، فأنزل اللّه : ليس لك من الأمر شيء » وكاف : إن جعلت أو بمعنى إلا أو حتى كأنه قال ليس يؤمنون إلا أن يتوب عليهم ، فجعلوا أو بمعنى إلا ، وقد أجازه الزجاج وأجاز أيضا أن تكون أو بمعنى حتى كأنه قال ليس يؤمنون حتى يتوب عليهم كما قال الشاعر : [ الكامل ] فقلت له لا تبك عينك إنّما * تحاول ملكا أو نموت فنعذرا بتقدير حتى ، فعلى هذين الوجهين يكون الوقف على خائبين كافيا ، وليس بوقف إن عطف ذلك على ليقطع . وهذا قول أبي حاتم والأخفش ، لأنهما جعلا أو يتوب منصوبا عطفا على ليقطع ، وجعلا ليس لك من الأمر شيء اعتراضا بين المتعاطفين ظالِمُونَ تامّ وَما فِي الْأَرْضِ كاف : على