احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
181
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
يحج المستطيع تأثم الناس كلهم ، وذلك باطل باتفاق ، على أن حجّ مصدر مضاف لمفعوله : أي وللّه على الناس أن يحج من استطاع منهم البيت ، والأفصح أن يضاف المصدر لفاعله كقوله : [ البسيط ] . أفنى تلادي وما جمعت من نشب * قرع القواقيز أفواه الأباريق يروى بنصب أفواه على إضافة المصدر ، وهو قرع إلى فاعله ، وبالرفع على إضافته إلى مفعوله ، وإذا اجتمع فاعل ومفعول مع المصدر العامل فيهما ، فالأولى إضافته لمرفوعه فيقال : يعجبني ضرب زيد عمرا ، ولا يقال ضرب عمرو زيد وليس البيت بوقف إن جعل من بدلا من الناس بدل بعض من كل ، والتقدير : وللّه حجّ البيت على من استطاع إليه سبيلا من الناس سَبِيلًا كاف الْعالَمِينَ تامّ ، لأنه آخر القصة بِآياتِ اللَّهِ كاف تَعْمَلُونَ تامّ مَنْ آمَنَ ليس بوقف ، لأن ما بعده جملة حالية : أي باغين لها عوجا ، ومثله : عوجا وَأَنْتُمْ شُهَداءُ كاف للابتداء بعده بالنفي تَعْمَلُونَ تام كافِرِينَ كاف وَفِيكُمْ رَسُولُهُ حسن . وقال أبو عمرو : كاف لتناهي الاستفهام ، وللابتداء بالشرط مُسْتَقِيمٍ تامّ حَقَّ تُقاتِهِ جائز مُسْلِمُونَ كاف للابتداء بالأمر بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً كاف على استئناف ما بعده . وقيل صالح ، وهو الأظهر ، لأن ما بعده معطوف على ما قبله وَلا تَفَرَّقُوا أكفى مما قبله ، ولا يوقف على عَلَيْكُمْ لأن ما بعده تفسير ، ولا يفصل بين المفسر والمفسر بالوقف ، فالناصب لإذ الفعل الذي