احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
154
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
يشترطون لصحة الوقف صحة الوقف على نظير ذلك الموضع ، ونقل بعضهم أن الوقف عند نافع على منه ولم يذكر له وجها ، ووجهه واللّه أعلم أنه جعل الضمير في منه كناية عن اللّه : أي هو الذي أنزل عليك الكتاب من عنده فيكون منه بمعنى من عنده ، ثم يبتدئ آيات محكمات : أي هو آيات محكمات ، والوقف على مُحْكَماتٌ جائز : أُمُّ الْكِتابِ حسن مُتَشابِهاتٌ كاف ، لاستئناف التفصيل معللا اتباع أهل الزيغ المتشابه بعلتين : ابتغاء فتنة الإسلام ، وابتغاء التأويل ، وكلاهما مذموم . فقال : ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، والوقف على تَأْوِيلِهِ حسن ، وقال أبو عمرو : كاف إِلَّا اللَّهُ وقف السلف وهو أسلم لأنه لا يصرف اللفظ عن ظاهره إلا بدليل منفصل ، ووقف الخلف على العلم ومذهبهم أعلم : أي أحوج إلى مزيد علم لأنهم أيدوا بنور من اللّه تعالى لتأويل المتشابه بما يليق بجلاله والتأويل المعين لا يتعين لأن من المتشابه ما يمكن الوقوف عليه ، ومنه ما لا يمكن ، وبين الوقفين تضادّ ومراقبة . فإن وقف على أحدهما امتنع الوقف على الآخر ، وقد قال بكل منهما طائفة من المفسرين ، واختاره العز بن عبد السلام ، وقد روى ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقف على إلا اللّه ، وعليه جمع من السادة النجباء كابن مسعود وغيره : أي إن اللّه استأثر بعلم المتشابه كنزول عيسى ابن مريم وقيام الساعة ، والمدة التي بيننا وبين قيامها ، وليس بوقف لمن عطف الراسخون على لفظ الجلالة : أي ويعلم الراسخون تأويل المتشابه أيضا ، ويكون قوله يقولون جملة في موضع الحال من الراسخون : أي قائلين آمنا به . وقيل لا يعلم جميع المتشابه إلا اللّه تعالى وإن كان اللّه قد أطلع نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم على بعضه ، وأهل قوما من أمته لتأويل بعضه ، وفي المتشابه ما يزيد على ثلاثين قولا ، وهذا تقريب للكلام