احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
148
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
يبتدئ كما علمه اللّه فليكتب فقد تعسف و عَلَيْهِ الْحَقُّ ، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ و مِنْهُ شَيْئاً ، و وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ كلها حسان ، ووقف بعضهم أن يملّ هو ، ووصله أولى لأن الفاء في قوله : فليملل جواب الشرط ، وأول الكلام فإن كان الذي عليه الحق مِنْ رِجالِكُمْ حسن : للابتداء بالشرط مع الفاء مِنَ الشُّهَداءِ كاف : إن قرئ أن تضل بكسر الهمزة على أنها شرطية وجوابها فتذكر بشدّ الكاف ورفع الراء استئنافا ، وبها قرأ حمزة ورفع الفعل لأنه على إضمار مبتدإ : أي فهي تذكر ، وليس بوقف إن قرئ بفتح الهمزة على أنها أن المصدرية ، وبها قرأ الباقون لتعلقها بما قبلها . واختلفوا بما ذا تتعلق ؟ فقيل بفعل مقدر : أي فإن يكونا رجلين فاستشهدوا رجلا وامرأتين ، لأن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ، وقيل تتعلق بفعل مضمر على غير هذا التقدير ، وهو أن تجعل المضمر قولا مضارعا تقديره ، فإن لم يكونا رجلين فليشهد رجل وامرأتان ، لأن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ، وقيل تتعلق بخبر المبتدأ الذي في قوله : فرجل وامرأتان وخبره فعل مضمر تقديره فرجل وامرأتان يشهدون لأن تضل إحداهما ، فلا يحسن الوقف على الشهداء لتعلق أن بما قبلها فالفتحة قراءة حمزة فتحة التقاء الساكنين ، لأن اللام الأولى ساكنة للإدغام في الثانية ، والثانية مسكنة للجزم ، ولا يمكن إدغام في ساكن ، فحركت الثانية بالفتحة هروبا من التقائهما وكانت الحركة فتحة لأنها أخف الحركات ، والقراءة الثانية أن فيها مصدرية ناصبة للفعل بعدها والفتحة فيها حركة إعراب بخلافها فإنها فتحة التقاء ساكنين ، وأن وما في حيزها في محل نصب أو جرّ