احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

137

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ . الثاني في البقرة دون الأول ، وفي قوله : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ بالأنعام ، وفي قوله : لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ بالنور ، وفي قوله : فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ بالأنبياء ، وفي قوله : لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ * في الموضعين بالمائدة والأنعام ، وفي قوله : وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ بالواقعة ، و فِي ما رَزَقْناكُمْ في الروم ، و فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ كلاهما بالزمر . وأما قوله : فِي ما هاهُنا آمِنِينَ في الشعراء فهو من المختلف فيه ، وغير ما ذكر موصول بلا خلاف ، فمن ذلك أول موضع في البقرة : فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ، و فِيمَ كُنْتُمْ في النساء ، و فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها في النازعات ، فموصول باتفاق بِالْمَعْرُوفِ جائز إن نصب حقا بفعل مقدر : أي أحقّ ذلك حقا وليس بمنصوص عليه الْمُتَّقِينَ كاف تَعْقِلُونَ تامّ حَذَرَ الْمَوْتِ ليس بوقف لوجود الفاء ، وفي الحديث : « إذا سمعتم أن الوباء بأرض فلا تقدموا عليها ، وإن وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه » ، وفهم من قوله : « فرارا منه » أنه لو كان الخروج لا على وجه الفرار بل لحاجة فإنه لا يكره ، وهذه الآية نزلت في قوم فرّوا من الطاعون وقالوا نأتي أرضا لا نموت فيها ، فأماتهم اللّه ، فمرّ بهم نبيّ فدعا اللّه فأحياهم بعد ثمانية أيام حتى نتنوا وكانوا أربعين ألفا ، وبعض تلك الرائحة موجودة في أجساد نسلهم من اليهود إلى اليوم ، وهذه الموتة كانت قبل انقضاء آجالهم ، ثم بعثهم ليعلمهم أن الفرار من الموت لا يمنعه إذا حضر الأجل ثُمَّ أَحْياهُمْ حسن عَلَى النَّاسِ ليس بوقف للاستدراك بعده