احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

101

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

عَهْدَهُ ليس بوقف لأن ما قبل أم المتصلة وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر ، وهما بمنزلة حرف واحد ما لا تَعْلَمُونَ كاف : ثم تبتدئ بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً قال شيخ الإسلام : بلى هنا ، وفي : بلى من أسلم الوقف على بلى خطأ ، لأن بلى وما بعدها جواب للنفي السابق قبلهما ، وهو لن في قوله ؛ لن تمسنا ، وفي الثاني لن يدخل الجنة ، وقال أبو عمرو : بوقف على بلى في جميع القرآن ما لم يتصل بها شرط أو قسم ، والتحقيق التفصيل والرجوع إلى معناها ، وهي حرف يصير الكلام المنفي مثبتا بعد أن كان منفيا عكس نعم ، فإنها تقرّر الكلام الذي قبلها مطلقا سواء كان نفيا أو إثباتا على مقتضى اللغة فبلى هنا ردّ لكلام الكفار لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ، فردّ عليهم بلى تمسكم النار ، بدليل قوله : هم فيها خالدون ، لأن النفي إذا قصد إثباته أجيب ببلى ، وإذا قصد نفيه أجيب بنعم ، تقول ما قام زيد فتقول بلى أي قد قام ، فلو قلت نعم فقد نفيت عنه القيام ، وبذلك فرّق النووي بينهما بقوله ما استفهم عنه بالإثبات كان جوابه نعم ، وما استفهم عنه بالنفي كان جوابه بلى ، ونقل عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى لو قالوا نعم لكفروا يريد أن النفي إذا أجيب بنعم كان تصديقا فكأنهم أقرّوا بأنه ليس ربهم كذا نقل عنه ، وفيه نظر إن صح عنه ، وذلك أن النفي صار إثباتا ، فكيف يكفرون بتصديق التقرير وهو حمل المخاطب على الإقرار وصارت نعم واقعة بعد الإثبات فتفيد الإثبات بحسب اللغة ، وهذا إذا كان النفي إنكاريا . أما لو كان تقريريا فلا يكون في معنى النفي إجماعا ، ولا يجوز مراعاة المعنى إلا في الشعر كقوله : [ الوافر ]