يوسف حسن نوفل
73
من المكتبة القرآنية
القائل عملت كذا بيدي ويعنى به النعمة ، وإذا كان الله عز وجل إنما خاطب العرب بلغتها وما يجرى مفهوما في كلامها ومعقولا في خطابها ، وكان لا يجوز في لسان أهل البيان أن يقول القائل فعلت بيدي ويعنى النعمة بطل أن يكون معنى قوله عز وجل بيدي النعمة ، وذلك أنه لا يجوز أن يقول القائل لي عليه يد بمعنى لي عليه نعمة . والمتأمل لهذا الكتاب يجد حرص الإمام الأشعري على تجلية الحقيقة وبيانها ، والدفاع عن القرآن الكريم ضد وهم الواهمين ، وأباطيل الضالين ؛ وبخاصة تلك الفرق التي شاعت وانتشرت في عصره ، وقد فنّد آراءهم وحججهم ودفعها ، ورد عليها بمنطق مبين ، وأدلة واضحة ، وحجج دامغة قوية جزاه الله خير الجزاء . 14 - نكت الأعراب في غريب الإعراب في القرآن الكريم للإمام جار الله أبى القاسم محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري . سمى جار الله لأنه جاور في مكة زمانا ، وقد ولد في « زمخشر » في اليوم السابع والعشرين من شهر رجب سنة سبع وستين وأربعمائة هجرية ، وعاش يثرى المكتبة العربية بوجه عام ، والمكتبة القرآنية بوجه خاص حتى توفى سنة خمسمائة وثمانية وثلاثين من الهجرة أي سنة ألف ومائة وأربعة وأربعين ميلادية . بلغت مصنفاته المطبوعة واحدا وعشرين مصنفا أبرزها وفي مقدمتها « الكشاف » واسمه كاملا : « الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل » ، ثم أساس البلاغة ، هذا المعجم اللغوي ، ومقدمة الأدب ، والمفصل وكتب عديدة حتى نصل إلى كتابه الذي بين أيدينا وهو كتاب : نكت الأعراب في غريب الإعراب ، وزاد بعض علماء التراجم وكتب الطبقات : في القرآن الكريم ، وقال بعضهم : في غريب القرآن . وكلمة ( نكت ) من الكلمات التي جرت كثيرا على لسان أبى القاسم الزمخشري في بعض مصنفاته ، وهي بزنة ( فعل ) بضم ففتح جمع نكتة ( فعلة ) بضم فسكون ، والنكتة كما ورد في المعاجم في مادة نكت في مثل : اللسان ، والجمهرة ، وأساس البلاغة : « هي كل نقطة من بياض في سواد ، أو سواد في