يوسف حسن نوفل
70
من المكتبة القرآنية
ويرجو مما عند اللّه ويريده فيما يقول ويعمل وجهه تقدس اسمه ، وإليه تعالى نرغب في أن يجعلنا ممن هذه صفته » . وهكذا نجد في هذه الرسائل الثلاث ما يبين وجوه إعجاز القرآن الكريم ويرد على مزاعم الزاعمين وافتراءاتهم إزاء وجوه التحدي العظيم للقرآن الكريم ، وذلك على أيدي ثلاثة من كبار البلاغيين العرب وهم من هم في حقل البلاغة العربية . 13 - « الإبانة عن أصول الديانة » لإمام المتكلمين أبى الحسن علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد اللّه بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري المتوفى سنة بضع وعشرين وثلاثمائة من الهجرة سنة 324 ه . ولد الإمام أبو موسى الأشعري سنة 260 ه ، وقد أخذ الحديث عن جماعة من علماء بغداد ، وأخذ علم الكلام عن أبي على الجبائي شيخ المعتزلة ، وتبحر في علم الكلام والاعتزال ، ثم سأل الله أن يهديه الطريق المستقيم ، فترك الاعتزال ، فخرج إلى الناس في الجامع بالبصرة فصعد إلى المنبر بعد صلاة الجمعة وقال : « معاشر الناس إنما تغيبت عنكم في هذه المدة لأنى نظرت فتكافأت عندي الأدلة ، ولم يترجح عندي حق على باطل ولا باطل على حق فاستهديت الله تبارك وتعالى فهداني إلى ما أودعته في كتبي هذه وانخلعت من جميع ما كنت أعتقده ، كما انخلعت من ثوبي هذا » ، وانخلع من ثوب كان عليه ، ورمى به ، ودفع الكتب إلى الناس ، وبذلك استقر أمره - بعد أن كان معتزليا - على عقيدة السلف التي جاء بها القرآن الكريم وسنة النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - . وقد تنوعت فصول الكتاب بين العناوين التالية : باب في إبانة قول أهل الزيغ والبدعة ، باب في إبانة قول أهل الحق والسنة ، باب الكلام في إثبات رؤية الله تعالى بالأبصار في الآخرة ، باب الأدلة على رؤية الخلق ربهم بالأبصار ، باب في الرؤية ، باب الكلام في أن القرآن الكريم كلام الله غير مخلوق ، زعم المعتزلة أن كلام الله مخلوق حل في شجرة ودليل بطلان قولهم ، ما يلزم الجهمية من قولهم بأن كلام الله مخلوق ، والرد على الجهمية