يوسف حسن نوفل
7
من المكتبة القرآنية
وقد كانت المصاحف الأولى - في مسيرة صناعة الكتاب الإسلامي - مجردة من الإعجام ، ولم يكن في ذلك ما يمس القراءة لاعتمادهم على المشافهة ، إلى أن بدأ التصحيف ، وقد اكتشفت بردية يرجع تاريخها إلى سنة 22 هجرية زمن عمر بن الخطاب مكتوبة باللغتين العربية واليونانية وبعض حروفها منقوط معجم ، وكذلك نقش وجد قرب الطائف ومؤرخ سنة 58 هجرية على عهد معاوية بن أبي سفيان وأكثر حروفه معجم ، وهذا الإعجام مختلف عن ذلك الإعجام الذي ابتدعه أبو الأسود الدؤلي ، ونصر بن عاصم ، ويحيى بن يعمر وغيرهم على اختلاف الروايات . كان النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بتوقيف من جبريل ( عليه السّلام ) يخبر كتبة الوحي ويدلهم على موضع كل آية ، وترتيب كل سورة ، على مدى ثلاث وعشرين سنة ، وإذا ما انتهى كتاب الوحي من أمرهم سلموه إلى الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - ليودع في بيته ، والرجال يحفظون ، وكان كتاب الوحي ينسخون لأنفسهم نسخا ، وكثيرا ما كان يجلس الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى أصحابه يقرأ الآيات ، ويخص عبد اللّه بن مسعود بذلك . كانوا يكتبون على العسب ، واللخاف ، والرقاع ، وقطع الأديم ، وعظام الأكتاف العريضة من الحيوانات ، وعلى الأضلاع . وأشهر من عرف بالكتابة ، بين يدي النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : علي بن أبي طالب ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وأبو بكر بن أبي قحافة ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأبان بن سعيد ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وثابت بن قيس ، وخالد بن الوليد ، وعبد اللّه بن مسعود ، وعبد الرحمن بن عوف ، وغيرهم ولم ينقض عهد الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلا والقرآن كله مكتوب ومجموع ومرتب في سور . فلما انتقل الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى الرفيق الأعلى وعرض على أبى بكر ( 11 - 13 ه 632 - 634 م ) تدوين القرآن في مصحف وجمعه من الرقاع رفض الفكرة أول أمره ، وانشغل بحروب الردة ، ثم استشهد في حروب الردة كثير من الصحابة حفظة القرآن الكريم ، هنا شرح اللّه قلب أبى بكر واستجاب لرأى عمر ابن الخطاب في جمع القرآن ، فعهد إلى زيد بن ثابت - رضى اللّه عنه - في ذلك برغم صغر سنه ،