يوسف حسن نوفل
57
من المكتبة القرآنية
وقد أفاد من لغات العرب ومما يحدث في الأصوات من تأثير وتأثر ، إذ يمثل كلام العرب أساسا مهما من أسس الكتاب ، لأنه الكلام الذي يقاس به غيره وتعتمد عليه في معرفة القصيد والبحور فيما نحا نحوه واتخذ سمته ، ولأن القرآن الكريم من كلام العرب فالإحاطة بجوانبه لا تتم إلا بالإحاطة بكلام العرب وتبين خصائصه ومناهجه . وكان من عادة العرب أن يرحلوا للبادية لمشافهة الأعراب الفصحاء ، وهذا ما نراه في كتب الفقه وفي جمهور النحويين واللغويين ، ومن هنا كانت أهمية السماع عن العرب ، وهذا هو ما التزم به الأخفش ، إذ يلجأ للاستشهاد بكلام العرب سماعا عنهم مثل قوله : « قد سمعت من العرب من ينشد هذا البيت بغير لام : فيبك على المنجاب أضياف قفرة * سروا وأسارى لم تفك قيودها يريد فليبك بحذف اللام . وقوله : « وسمعت العرب تقول : « أرسل إبله أبابيل » يريدون جماعات فلم يتكلم له بواحدة » . ومثل قوله عن الآية الكريمة أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ : فبعضهم يزعم أن واحده « أسطورة » ، وبعضهم إسطارة ، ولا أراه إلا من الجمع الذي ليس له واحد نحو : عبابيد ، ومذاكير ، وأبابيل ، وقال بعضهم : واحد الأبابيل إبيل وقال بعضه : إبّول مثل عجّول . وحين يذكر ما سمعه مباشرة يذكر ما يفيد ذلك ، أو يذكر إذا كان غير مباشر كسماعه عن يونس بن حبيب في قوله : وزعم يونس أنه سمع أعرابيا فصيحا يقول كذا . وهكذا يسجل لنا الأخفش كثيرا من لغات العرب في وجوه القراءات ويشير إلى مصدر اللغة . مثل : لغة أسد ، ولغة بكر بن وائل ، ولغة تميم ، ولغة بنى الحارث بن كعب ، ولغة بنى العنبر ، ولغة قيس ، ولغة أهل اليمن . وقد أفاده اطلاعه على لغات العرب في مجالات متعددة من البحث القرآني في