يوسف حسن نوفل

44

من المكتبة القرآنية

بالدليل أنه حصل خارج العالم خلاء لا نهاية له ، وثبت بالدليل أنه تعالى قادر على جميع الممكنات . ومعلوم أن البحث عن هذه الأقسام التي ذكرناها للمتحيزات اشتمل على ألوف ألوف من المسائل ، بل الإنسان لو ترك لكل وأراد أن يحيط علمه بعجائب المعادن المستولدة في أرحام الجبال من الفلزات والأحجار الصافية وأنواع الكباريت والزرانيخ والأملاح وأن يصرف عجائب أحوال النبات مع ما فيها من الأزهار والأنوار والثمار ، وعجائب أقسام الحيوانات من البهائم والوحوش والطيور والحشرات ، لنفد عمره في أقل القليل من هذه المطالب ولا ينتهى إلى غورها » . ثم يقف عند الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فيقول : فاعلم أن الرحمة عبارة عن التخليص من أنواع الآفات وعن إيصال الخيرات إلى أصحاب الحاجات ، أما التخليص عن أقسام الآفات فلا يمكن معرفته إلا بعد معرفة أقسام الآفات ، وهي كثيرة لا يعلمها إلا اللّه تعالى ، ومن شاء أن يقف على قليل منها فليطالع كتب الطب حتى يقف عقله على أقسام الأسقام التي يمكن تولدها في كل واحد من الأعضاء والأجزاء ، ثم يتأمل في أنه تعالى كيف هدى عقول الخلق إلى معرفة أقسام الأغذية والأدوية من المعادن والنبات والحيوان ، فإنه إذا خاض في هذا الباب وجده بحرا لا ساحل له . ثم مضى مع المسائل المستنبطة من سورة الفاتحة . ففي قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : اعلم أن الإنسان كالمسافر في هذه الدنيا وسفره كالفرسخ وشهوره كالأميال وأنفاسه كالخطوات ، ومقصده إلى عالم أخراه ، لأن هناك يحصل الفوز بالباقيات الصالحات ، وإشارة إلى مسائل المعاد والحشر والشر ، وهي قسمان : عقلي محض ، وسمعي . وهكذا يمضى مع آيات سور الفاتحة ، ثم ينتقل إلى المعاني المستنبطة من أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ومن مباحثها العقلية :