يوسف حسن نوفل

37

من المكتبة القرآنية

ويتحدث عن الكلام فيقول : « إن الإنسان له كلام بمعنى التكلم الذي هو مصدره وكلام بمعنى المتكلم به الذي هو الحاصل بالمصدر ، ولفظ الكلام موضوع لغة للثاني قليلا كان أو كثيرا حقيقة كان أو حكما ، وقد يستعمل استعمال المصدر كما ذكره الرضى وكل من المعنيين إما لفظي أو نفسي ، فالأول من اللفظي فعل الإنسان باللسان وما يساعده من المخارج ، والثاني منه كيفية في الصوت المحسوس ، والأولى من النفسي فعل قلب الإنسان ونفسه الذي لم يبرز إلى الجوارح ، والثاني كيفية في النفس إذ لا صوت محسوسا عادة فيها ، وإنما هو صدى معنوي مخيّل . أما الكلام اللفظي بمعنييه فمحل وفاق ، وأما النفسي فمعناه الأول تكلم الإنسان بكلمات ذهنية وألفاظ مخيلة ، يرتبها في الذهن على وجه إذا تلفظ بها بصوت محسوس كانت عين كلماته اللفظية ، ومعناه الثاني هو هذه الكلمات الذهنية والألفاظ المخيلة المرتبة ترتيبا ذهنيا منطبقا عليه الترتيب الخارجي . والدليل على أن للنفس كلاما بمعنيين : الكتاب والسنة ، مثل : فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ، لما يدل على أن للنفس كلاما بالمعنى المصدري وقولا بالمعنى الحاصل بالمصدر ، وذلك من أسر ، وسمى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ما قاله رجل : « إني أحدث نفسي بالشئ لو تكلمت به لأحبطت أجرى » فسمى كلاما مع أنه محدث به نفسه مع أنه كلمات ذهنية . وهو يعرض ذلك مقدمة لبحث قضية خلق القرآن التي أثيرت في الفكر العربي القديم . وينتقل إلى قضايا عديدة بهذا المنهج الذي مثلنا له بما تقدم ، من تلك القضايا : بيان الأحرف السبعة ، التي نزل بها القرآن الكريم ، وجمع القرآن وترتيبه ، ووجه إعجاز القرآن . ثم ينتقل بعد هذه القضايا إلى التفسير ، فيفسر سورة الفاتحة ، ثم ينتقل إلى سورة البقرة ، وفي سورة البقرة يقف أمام قضاياها ووجوهها مفصلا قصة موسى - عليه السلام - مع بني إسرائيل ومع فرعون ، والحديث عن أهل الكتاب ومواقفهم من يهود ونصارى ، وقصة ابتلاء إبراهيم بكلمات .