يوسف حسن نوفل

35

من المكتبة القرآنية

3 - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للعلامة أبى الفضل شهاب الدين السيد محمود الألوسي البغدادي المتوفى سنة 270 ه : يستهل المؤلف كتابه ببيان فائدة التفسير والتأويل وبيان الحاجة إلى هذا العلم وشرفه ، أما معناهما فالتفسير تفصيل من الفسر وهو لغة البيان : والكشف ، والقول بأنه مقلوب السفر مما لا سفر له وجه ، ويطلق التفسير على التعرية والانطلاق يقال فسرت الفرس إذا عريته لينطلق ولعله يرجع لمعنى الكشف كما لا يخفى ، بل كل تصاريف حروفه لا تخلو عن ذلك كما هو ظاهر لمن أمعن النظر ، ووسموه بأنه علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات بذلك كمعرفة النسخ وسبب النزول وقصة توضح ما أبهم من القرآن ونحو ذلك ، والتأويل من الأول وهو الرجوع . والقول بأنه من الإيالة وهي السياسة كأن المؤوّل للكلام ساس الكلام ، ووضع المعنى فيه موضعه ليس بشيء ، واختلف في الفرق بين التفسير والتأويل في المعاني والجمل في الكتب الإلهية خاصة . وقيل التفسير ما يتعلق بالرواية ، والتأويل ما يتعلق بالدراية ، وقيل غير ذلك ، ويضيف الألوسي : « وعندي أنه لو كان المراد الفرق بينهما بحسب العرف فكل الأقوال فيه ما سمعتها وما لم تسمعها مخالفة للعرف اليوم ، إذ قد تعارف من غير نكير أن التأويل إشارة قدسية ومعارف سبحانية ، تنكشف من سجف العبارات للسّالكين ، وتنهل من سحب الغيب على قلوب العارفين ، والتفسير غير ذلك ، وإن كان المراد الفرق بينهما بحسب ما يدل عليه اللفظ مطابقة » . ثم يبين ما يحتاجه التفسير من : علم اللغة ، لأن به يعرف شرح مفردات الألفاظ ومدلولاتها بحسب الوضع ولا يكفى اليسير ، إذ قد يكون اللفظ مشتركا وهو يعلم أحد المعنيين ، والمراد الآخر فمن لم يكن عالما بلغات العرب لا يحل له التفسير كما قاله مجاهد ، وعن أحمد أنه سئل عن القرآن يمثل له الرجل ببيت من الشعر فقال : ما يعجبني ، وهو ليس بنص في المنع عن بيان المدلول اللغوي للعارف كما لا يخفى .