يوسف حسن نوفل
32
من المكتبة القرآنية
المجلس نحو كراستين أو أكثر ، وبقي يفسر سورهء نوح عدة سنين أمام الجمع بالمسجد » . ويقول عنه : « قد برع في التفسير وغاص في دقيق معانيه بطبع سيال وخاطر إلى مواضع الإشكال ميال ، واستنبط منه أشياء لم يسبق إليها » . وفي كتاب الذهبي ( التاريخ الكبير ) يقول عنه : « أما التفسير فمسلم إليه وله فيه من استحضار الآيات من القرآن ، وتمت إقامة الدليل على المسألة ، قوة عجيبة ، وإذا رآه المقرئ تحير فيه ، ولفرط إمامته في التفسير وعظم اطلاعه ، يبين خطأ كثير من أقوال المفسرين ، ويوهى أقوالا عديدة ، وينصر قولا واحدا موافقا لما دل عليه القرآن والحديث » . وهو لم يفسر القرآن كله ، بل بعضه ، لأنه رأى أن بعض الآيات أشكل تفسيرها على جماعة ، ويقول : « ربما طالعت على الآية الواحدة نحو مائة تفسير ثم أسأل اللّه الفهم وأقول يا معلم آدم وإبراهيم علمني » . ومعنى هذا أنه شغل نفسه بتفسير أهم ما استشكل على المفسرين من القرآن الكريم ، ولهذا فإنه ليس بين أيدينا ما يدل على أنه وضع تفسيرا كاملا للقرآن الكريم كله . لقد جلس ابن تيمية مكان والده في الجامع أمام الجميع لتفسير القرآن الكريم ، وغاص في دقيق المعاني مستندا إلى الدليل ناصرا طريقة السلف ، هذا إلى جانب عمله بالحديث ، ومحاربة البدع والشوائب وتجريم ما تعرض له من محن وما كابد من مشاق . إننا حين نستعرض القضايا التي وردت على قلم ابن تيمية في هذا الكتاب نجدها تتعدد ، إذ بدأها بالمقدمة الأولى - وقد سمى كتابه ( مقدمات في فهم القرآن ) - ردّا على ما يتلقى من أسئلة ، هذه المقدمة الأولى عنوانها في حديث الرسول « أنزل القرآن على سبعة أحرف » ، وهو هنا يشرح المقصود بالأحرف السبعة فيتحدث عن القراءات ويوفيها حقها .