يوسف حسن نوفل

10

من المكتبة القرآنية

مجتمعة ، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت النبي وفيها القرآن منتشرا جمعها زيد وربطها حتى لا يضيع منها شئ » . وظل القرآن في بيت الخليفة الأول طيلة مدة خلافته القصيرة ، ثم انتقلت النسخة التي سميت بعد ذلك بالمصحف الجامع ، أو بالمصحف الأم ، أو المصحف الإمام إلى عمر بن الخطاب فترة خلافته فاحتفظت بها حفصة بنت عمر وهي زوجة الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وبقيت عندها حتى طلبها عثمان بن عفان ، بعد أن اتسعت الفتوح ، وأخذ أهل كل إقليم من الأقاليم يأخذون عمن عاش بينهم من الصحابة ويقرءون بقراءته ، فأهل الشام بقراءة أبي بن كعب ، وأهل الكوفة بقراءة عبد اللّه بن مسعود ، وآخرون بقراءة أبى موسى الأشعري ، وفي مصر بقراءة أبى الدرداء . . إلخ . هنا ظهر اختلاف في القراءات ، والأصل واحد ، وفتح ذلك أبوابا من الفرقة والاختلاف والتشكيك ، مما جعل حذيفة بن اليمان يقول لعثمان بن عفان : أدرك الناس يا ابن عفان ، وشاركه الرأي بعض الحاضرين ، فأجمعوا أمرهم على نسخ مصاحف بلغة قريش ولهجتها وقراءتها وضبطها وشكلها ترسل إلى كل عامل أو وال على البلدان ليكون هذا المصحف العثماني المعتمد والمرجع للناس جميعا ، وأن يحرق ما عداه ، مما هيأ لاجتماع الناس مرة أخرى على مصحف واحد ، وكما ندب أبو بكر زيدا بن ثابت في المهمة الأولى ندبه عثمان - رضى اللّه عنه - ( 24 - 35 ه 644 - 656 م ) ، أيضا في المرة الثانية وأضاف إليه كلا من : عبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وكلهم أصحاب النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، واستطاع زيد بن ثابت أن يندب عددا آخر من الصحابة كانوا ثمانية من المهاجرين والأنصار لتزداد المراجع ، ويتم الاستيثاق ، فارتفع عدد الرجال المشاركين إلى اثنى عشر رجلا من الحفاظ والصحابة الأجلاء بإشراف عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ، لا يكتب شئ إلا إذا عرض على الصحابة في المسجد ، مع استبعاد رواية الآحاد ، وبذلك تم إجماع الصحابة والحفاظ وأهل الدين والرأي والمشورة على كتاب واحد نسخ منه عدد من المصاحف - قيل أربعة ، وقيل خمسة ، وقيل سبعة - أرسل بها عثمان إلى الأمصار الإسلامية :