عبد العال سالم مكرم
96
من الدراسات القرآنية
8 أدوات المفسّر « 1 » أنا مؤمن بحرية الفكر ، لأن الفكر الذليل لا يكون نتاجه إلا الانحلال والضعف ، والجهل والفوضى . وأنا مؤمن بحرية الفكر ، لأن الفكر الحر يفتح أبواب المعرفة فتزدهر الحضارة ، وتتقدم الأمم . وأنا مؤمن بحرية الفكر ، لأن الإسلام يعتبر الفكر خلية من خلايا تكوينه ، ولبنة حية في بنائه الشامخ . وقد تعددت في القرآن الكريم مادة « فكر » ومشتقاتها في ثمانية عشر موضعا « 2 » ، ولكن هذا الفكر الذي أؤمن به له مجال لا يتعداه ، وحدود لا يتجاوزها ، وإلا أصبح ماردا خطرا ، يخرب ولا يعمر ، يفسد ولا يصلح ، يهدم ولا يبني . وإنني لا أستطيع أن أقف حجر عثرة في طريق هؤلاء المفكرين الأحرار الذين يحاولون أن يخضعوا كتاب اللّه للتفسيرات العصرية ، لأن من حقهم أن يفكروا ، وليس تفسير كتاب اللّه وقفا على طائفة معينة من الناس ، أو فئة مميزة من العلماء ، ذلك لأن الإسلام دين الحرية ، ودين التفكير ، يحارب التقليد ويتحداه ، ويحتضن العقل ويتبناه . غير أن حرية التفكير في مجال كتاب الله مقيدة بقيود محددة ، فتفسير كتاب اللّه توضيح لمعانيه ، وتبيان لأحكامه ، وكشف لأسراره وهذا لا يتأتى لكثير من العلماء أو المثقفين . ومن أجل هذا الخطأ في التفسير رأينا بعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتحرجون من السير في هذا الطريق الوعر ، فقد تفسر الآية بمعنى غير مراد ، وفي هذا الهلاك الذي ليس بعده
--> ( 1 ) نشر في مجلة الفكر الإسلامي ( بيروت ) العدد الثاني ذو الحجة - 1391 - فبراير سنة 1972 . ( 2 ) انظر : المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم في مادة : فكر .