عبد العال سالم مكرم

94

من الدراسات القرآنية

وقال آخر في قوله : عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا [ الإنسان : 18 ] أراد سلني سبيلا إليها يا محمد . وقال الآخر في قوله تعالى أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ [ الغاشية : 17 ] : إن الإبل : ( السحاب ) . وقال الآخر في قوله : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [ الأعراف : 31 ] : إن الزينة : المشط . ثم يختم ابن قتيبة مقدمته بقوله : « مع أشياء لهذا كثيرة لا ندري : أمن جهة المفسرين لها وقع الغلط ؟ أم من جهة النقلة » . أمثلة من الشواهد الشعرية في كتاب ( تفسير الغريب ) : مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ [ الحديد : 15 ] أي هي أولى بكم . قال لبيد : فغدت كلا الفرجين تحسب أنه * مولى المخافة خلفها وأمامها عَطاءً حِساباً [ النبأ : 36 ] أي كثيرا . يقال : أعطيت فلانا عطاء حسابا وأحسبت فلانا أي أكترث له . قال الشاعر : ونقفى وليد الحي إن كان جائعا * ونحسبه إن كان ليس بجائع يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] أي عن شدة من الأمر . قال الشاعر : في سنة قد كشفت عن ساقها * حمراء تبرى اللحم عن عراقها « الجبلة » [ الشعراء : 184 ] الخلق . يقال : جبل فلان على كذا ، وكذا أي خلق . قال الشاعر : والموت أعظم حادث * مما يمرّ على الجبلة على أن رواة شعر الشواهد في مجال غريب القرآن ومعانيه لم يأنفوا من الاستشهاد بسفهاء العرب وأجلافهم ، ولم يتورعوا عن رواية الأشعار : « التي فيها الخنا والفحش لأنّهم يريدون منها الألفاظ ، وهي حروف طاهرة » ويروى لنا الرافعي في هذا الشأن خبرا طريفا يدل