عبد العال سالم مكرم

92

من الدراسات القرآنية

« مجاز القرآن » لأبى عبيدة معمر بن المثنى ، ذلك لأن السيوطي في كتابه : « الوسائل في مسامرة الأوائل » ينص على أن أول من صنف في غريب القرآن هو : أبو عبيدة معمر بن المثنى ، « لأنه جاء بعد قتادة بن دعامة السدوسي المتوفى 117 ه وأبى عمرو بن العلاء المتوفى 154 ه ، وهما لم يخلفا لنا أثرا مكتوبا وإنما كانت الأخبار تنقل عنهما مشافهة » . وكتاب : مجاز القرآن » لأبى عبيدة وإن كان يحمل اسم المجاز فهو في حقيقة أمره كتاب يدور حول الغريب من الكلمات القرآنية ، وتفسير هذا الغريب بالشعر وكلام العرب . وقد التبست كلمة « المجاز » هذه على المرحوم الأستاذ عبد العزيز البشرى فقد ذهب إلى أن كتاب ( مجاز القرآن ) لأبى عبيدة يدور حول بيان الحقيقة من المجاز في القرآن الكريم . وقد رد الأستاذ المرحوم أمين الخولي على الأستاذ البشرى هذا الظن وبين « أن الحق الذي قاله القدماء ، وتنطق به القطعة المحفوظة بدار الكتب المصرية من كتاب أبى عبيدة نفسه - الحق أن هذا الكتاب في تفسير القرآن » . وقد استدل أمين الخولي بقول ابن تيمية عنه في كتاب « الإيمان » إذ يقول : « أول من عرف أنه تكلم بلفظ المجاز أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه ، ولكنه لم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة ، وإنما عنى بمجاز الآية ما يعبر به عن الآية » . ومما يجدر ذكره في هذا المقام أن الزميل المرحوم الدكتور حفني شرف وقع في هذه الشبهة أيضا ولم يتنبه إلى أن ( المجاز ) ليس هو ما يقابل الحقيقة بل ما يعبر به عن الآية أو لتوضيح الغريب وبيانه . قال الدكتور حفني شرف : بصدد الحديث عن صاحب المجاز « كان كل همه معرفة الحقيقة والمجاز للألفاظ القرآنية وقرينها بما جاء مثيلا لها في الأدب العربي مما جعل كتابه يعتبر بحق النواة الأولى للبحوث البيانية » . الدافع لتأليف ( مجاز القرآن ) : ولا ننسى أن نذكر أن الدافع لتأليف هذا الكتاب سؤال وجه إلى أبى عبيدة في مجلس الفضل بن الربيع حول غريب آية قرآنية ، يحدثنا ذلك ياقوت عن أبي عبيدة فيقول : « ثم