عبد العال سالم مكرم

72

من الدراسات القرآنية

الخفيف أرفع من الثقيل الوزن ، وأما الحرير فكلما كان ثوبه أثقل كان أرفع ، فحينئذ وجب على الفصيح أن يذكر الأثقل الأثمن ، ولا يتركه في الوعد ، لئلا يقصر في الحث والدعاء . ثم إن هذا الواجب الذكر ، إما أن يذكر بلفظ واحد موضوع له صريح ، أو لا يذكر بمثل هذا ، ولا شك أن الذكر باللفظ الواحد الصريح أولى ، لأنه أوجز وأظهر في الفائدة ، وذلك ( إستبرق ) ، فإن أراد الفصيح أن يترك هذا اللفظ ، ويأتي بلفظ آخر لم يمكنه ، لأن ما يقوم مقامه ، أما لفظ واحد أو ألفاظ متعددة . ولا يجد العربي لفظا واحدا يدل عليه ، لأن الثياب من الحرير عرفها العرب من الفرس ، ولم يكن لهم بها عهد ، ولا وضع في اللغة العربية للديباج الثمين اسم ، وربّما عرّبوا ما سمعوا من العجم ، واستغنوا عن الوضع لقلة وجوده عندهم ، وندرة تلفظهم به . وأما إن ذكره بلفظين فأكثر فإنه يكون قد أخل بالبلاغة ، لأنه ذكر لفظين بمعنى يمكن ذكره بلفظ - تطويل ، فعلم بهذا أن لفظ ( إستبرق ) يجب على كل فصيح أن يتكلم به في موضعه ، ولا يجد ما يقوم مقامه « 1 » . 2 - رأى من يقول : إنها عربية : على رأس هؤلاء الإمام الشافعي رضى اللّه عنه ، فقد أنكر كل الإنكار أن تكون هذه الكلمات أعجمية الصنع ، لأن القرآن الكريم نزل بلسان عربى مبين . ولا يمكن أن يصدق العقل ، أو يطمئن القلب إلى مثل هذه الروايات ، التي تدّعى أعجمية بعض الكلمات ، فالقرآن الكريم في نظر الإمام الشافعي من ألفه إلى يائه عربى فصيح ، لم يستعر كلمة من غير لغة العرب ، لأنه ليس في حاجة إليها ، بل أحاط بهذه اللغة إحاطة كاملة ، لأنه من صنع اللّه ، وصنع اللّه لا يتوقف على معونة في كلمة أو كلمات ، تقدم إليه من مختلف اللغات . وكان الشافعي صريحا كل الصراحة في هذا الاتجاه ، مؤمنا كل الإيمان بهذا الرأي . لدرجة أنه قدم النصيحة خالصة ، حارة ملتهبة لهؤلاء الذين يدعون ما يدعون ليتركوا هذا الانحراف في الرأي ، حتى يسلم لكتاب اللّه جلاله وسلطانه . وأنى أترك المجال للشافعي ، ليعرض علينا رأيه ، معزّزا بالحجة ، مدعما بالبرهان ، قال الشافعي في الرسالة :

--> ( 1 ) الاتقان ج 1 ص 136 ، 137 .