عبد العال سالم مكرم

68

من الدراسات القرآنية

العجيب في صيغها وتراكيبها ومفرداتها ، وأساليبها ، فبلغت بالقرآن الكريم درجة من الرّقى ليس بعدها درجة . وقد لفتت هذه المكانة التي وصلت إليها العربية أنظار كثير من المستشرقين المتعصبين منهم وغير المتعصبين ، فهذا ( آرنست رينان ) يقول في كتابه : ( تاريخ اللغات السامية ) ما نصه : « من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القويّة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ، ودقة معانيها ، وحسن نظام مبانيها ، ومن يوم علمت ظهرت لنا في حلل من الكمال إلى درجة أنّها لم تتغيّر أي تغيير يذكر حتى أنه لم يعرف لها في كل أطوار حياتها لا طفولة ولا شيخوخة » « 1 » ، وأعجبني ما كتبه ( جون فرن ) في قصة خيالية أشاد فيها بلغة القرآن ، ذلك لأنه بنى قصته الخيالية « على سياح يخترقون طبقات الكرة الأرضية حتى يصلوا ، أو يدنوا من وسطها ، ولما أرادوا العودة إلى ظاهر الأرض بدأ لهم أن يتركوا هنالك أثرا يدل على رحلتهم ، فنقشوا على الصخر كتابة باللغة العربية ، ولما سئل ( جول فرن ) عن وجه اختياره للغة العربية قال : إنها لغة المستقبل ، ولا شك أنه يموت غيرها ، وتبقى حية حتى يرفع القرآن نفسه » « 2 » . ولما كانت لغة القرآن الكريم لغة التحدي والإعجاز على هذا المستوى الرفيع من البلاغة والفصاحة ، فإني لا أستطيع أن أقبل ما يدعيه بعض العلماء والرواة من أن القرآن التكريم اشتمل على كلمات أعجمية ، ليست عربية الصنع ، وقبل أن أعرض رأيي في هذه القضية أرى أن أبسط آراء العلماء حولها ، ليكون القارئ على بينة من أمرها . ثم أختم بحثي برأيي الذي أراه في هذا الموضوع : ا - أما الكلمات الأجنبية التي ثار حولها الجدل ، واحتدم النقاش ، فهذا بعض منها : 1 - ما ورد بلسان الحبشة : قال الطبري : حدثنا عنبسة عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص عن أبي موسى : يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ « 3 » قال : الكفلان - ضعفان من الأجر بلسان الحبشة .

--> ( 1 ) نقل هذا النص من كتاب : « دراسات في العربية وتاريخها » للشيخ محمد الخضر حسين ص 19 . ( 2 ) المرجع السابق نفسه ص 14 . ( 3 ) الحديد : 28 .