عبد العال سالم مكرم
33
من الدراسات القرآنية
إلا عن موعدة وعدها إياه ) « 1 » بالباء الموحدة . وحمزة الزيات ، كان يتعلم القرآن من المصحف فقرأ يوما ، وأبوه يسمع ا لم ذلك الكتاب لا زيت فيه « 2 » فقال أبوه : دع المصحف ، وتلقن من أفواه الرجال » . ومن أجل هذه التصحيفات التي تخل بمنطق الآيات قالوا : « لا تأخذوا القرآن من مصحفى ، ولا العلم من صحفي » « 3 » . وإلى هذا الوقت نجد معلّم ( الكتّاب ) يبتدئ مع التلميذ الصغير أول ما يبتدئ بتحفيظ القرآن الكريم قبل أن يجيد القراءة والكتابة ، لإيمانه أن قراءة القرآن أمر لا يؤخذ من الخط والرسم . وأما مجافاتها للتاريخ ، فإن عثمان رضى اللّه عنه جرد المصحف من النقط ، ليحتمل رسم القراءات المروية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى لا يحدده في قراءة بعينها أو حرف بعينه ، وأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اتفقوا على صنيع عثمان في المصحف ، وعلى رسمه ، وبذلك كانت هذه القراءات الكثيرة لا ترجع إلى الرسم ، وإنما مرجعها الأول والأخير إلى السند والرواية . والدليل الأوضح الذي يهدم رأى المستشرق هو محاكمة ابن شنبوذ الذي ثار عليه العلماء من أجل رأيه الذي يقول فيه : ما وافق خط المصحف العثماني صحت القراءة به متى صح وجهه في العربية بقطع النظر عن الرواية « 4 » . هذا وقد رجع ابن شنبوذ عن رأيه لما أدّب وعذب واستتيب « 5 » . ثالثا : الإعراب والقرآن الكريم : بدأت حركة الأعراب في القرآن الكريم بتنقيط المصحف على يد أبى الأسود ورووا « أنه أحضر له زياد بن أبيه ثلاثين رجلا لهذا العمل العظيم ، فاختار منهم أبو الأسود عشرة ، ثم لم يزل يختارهم حتى اختار منهم رجلا من عبد القيس فقال له : خذ المصحف ، وصبغا يخالف
--> ( 1 ) التوبة / 114 قرأ « إيّاه » : « أباه » . انظر : مذاهب التفسير الإسلامي / 9 . ( 2 ) البقرة : 1 ، 2 قرأها : « لا زيت فيه بالزاي والياء . ( 3 ) التصحيف والتحريف للعسكرى ص 9 . ( 4 ) التصحيف والتحريف ص 9 . ( 5 ) هامش مذاهب التفسير الإسلامي ص 8 .