عبد العال سالم مكرم
162
من الدراسات القرآنية
ما نصه : « نقل أبو شامة عن بعض الشيوخ أنه قال : أنزل القرآن أولا بلسان قريش ، ومن جاورهم من العرب الفصحاء ، ثم أبيح للعرب أن يقرءوه بلغاتهم التي جرت عادتهم على استعمالها على اختلافهم في الألفاظ والإعراب ، ولم يكلف أحد منهم الانتقال من لغته إلى لغة أخرى للمشقة . قال ابن حجر معلقا : وتتمة ذلك أن يقال : إن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهى ، أي أن كل أحد يغير الكلمة بمرادفها في لغته ، بل المراعى في ذلك السماع من النبي صلّى اللّه عليه وسلم » « 1 » . أما الناحية العددية في الحديث فإني أوافق استاذنا المرحوم الدكتور إبراهيم أنيس على أن المراد بالسبعة مجرد التعدد وليس المراد قصر الأحرف على العدد سبعة ، وذلك لأن العدد سبعة يعبر عن الكثرة والتعدد في الأساليب العربية « 2 » . وقد قمت بإحصاء للفظ كلمة سبع أو سبعة في القرآن الكريم ، وفي كتب الصحاح فوجدتها تمثلت في القرآن الكريم في ثمانية وعشرين موضعا ، كما قمت بإحصاء هذه الكلمة في معجم ألفاظ الحديث النبوي فوجدتها ملأت أعمدة خمس صفحات من هذا المعجم . القراءة والكتابة : أما الإجابة عن السؤال حول رسم المصحف ما هو ؟ فأقول : « عند أهل القراءات : قدرة موصولة بحركات القلم بين الأنامل وفقا لمذاهب أو لقواعد » « 3 » . ومن المعروف أن رسم الكلمات في القرآن كان غاية ما وصل إليه فن الرسم الإملائى في هذا العهد ، وسجل القرآن الكريم بهذا الرسم وأطلق عليه الرسم العثماني . وما زال هذا الرسم سنة متبعة في مصاحفنا لا تخضع للتعبير أو للتبديل . ومن ثم قال السيوطي : قال أشهب : « سئل مالك : هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء ؟ فقال : لا ، إلا على الكتبة الأولى » « 4 » .
--> ( 1 ) فتح الباري لأبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني ج 9 ص 22 - المطبعة البهيّة . ( 2 ) في اللهجات العربية / 39 . ( 3 ) مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق ، المجلد 22 ج 1 ص 106 . ( 4 ) الإتقان ج 2 ص 167 .