عبد العال سالم مكرم
136
من الدراسات القرآنية
دعوى الاختلاف والتناقض : « إنما كره الكتاب من كره من الصدر الأول لقرب العهد ، وتقارب الإسناد ، ولئلا يعتمده الكاتب فيهمله ، ويرغب عن حفظه والعمل به ، فأما والوقت متباعد ، والإسناد غير متقارب ، والطرق مختلفة ، والنقلة متشابهون ، وآفة النسيان معترضة ، والوهم غير مأمون ، فإن تقييد العلم بالكتاب أشفى وأولى ، والدليل على وجوبه أقوى . وحديث أبي سعيد « حرصنا على أن يأذن لنا النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الكتاب فأبى ، فأحسبه أنه كان محفوظا في أول الهجرة ، وحين كان لا يؤمن الاشتغال به عن القرآن » « 1 » . * على أن الخطيب البغدادي في كتابه « تقييد العلم » بين لنا أنّ السبب في عدم كتابة الحديث في الصدر الأول يرجع إلى خوف الاتكال على الكتابة ، فيؤدى ذلك إلى نقص الحفظ ، وفي نقص الحفظ إهمال لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فعلى الذاكرة أن تعيه ، وعلى الحافظة أن تستوعبه حتى يتلقاه الخلف عن السلف مأمونا من التحريف ، مصونا من التبديل . قال البغدادي : « وكان غير واحد من السلف يستعين على حفظ الحديث بأن يكتبه ويدرسه من كتابه ، فإذا أتقنه محا الكتاب خوفا من أن يتكل القلب عليه ، فيؤدى ذلك إلى نقصان الحفظ ، وترك العناية بالمحفوظ » « 2 » . على أن هناك من ندم من الصحابة على محو ما كتب من أحاديث ، فعن عروة بن الزبير قال : كتبت الحديث ثم محوته ، فوددت أن أفديه بمالي وولدى وأنى لم أمحه » « 3 » . على آية حال كانت فإن كتابة الأحاديث كانت تسير جنبا إلى جنب مع حفظه واستيعابه . ولا شك أن التقاء المحفوظ بالمكتوب يؤدى إلى سلامة نص الحديث من التحريف والتصحيف والتبديل . وأحب أن أختم هذه النقطة من البحث بما ذكره الدكتور صبحي الصالح في كتابه المشهور : « علوم الحديث ومصطلحه » في هذه القضية حديث يقول : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن
--> ( 1 ) المحدث الفاصل - مخطوط بمكتبة الظاهرية - دمشق رقم 400 حديث نقلا عن مقدمة التحقيق لكتاب : « تقييد العلم للبغدادي . ( 2 ) تقييد العلم / 60 . ( 3 ) المصدر نفسة والصفحة .