عبد العال سالم مكرم

124

من الدراسات القرآنية

قريش ، وقد قمت بدراسة حول هذا الموضوع نشرت في مجلة ( الوعي الإسلامي ) التي تصدر في الكويت « 1 » . ج - الغريب في عصر الرسول عليه السلام وعصر أصحابه أحب أن أبين أن هذا الغريب الذي جمع في عصر متأخر عن عصر الرسول عليه السلام وأصحابه لم يكن غريبا في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم في عصر أصحابه ، لأن القرآن عربى غير ذي عوج ، فلم يجد الصحابة في فهمه شيئا من العناء ؛ لنقاء الألسنة ، وسلامة السلائق ، وغلبة الفصاحة ، وحينما يجهلون معنى كلمة من كلماته ، أو يعجزون عن فهم معنى من معانيه يسألون عنه الرسول عليه السلام ليجيبهم ، فيكشف لهم معنى ما يجهلون ، ويوضح لهم غموض ما لا يفهمون . يقول ابن الأثير : « واستمرّ عصره صلّى اللّه عليه وسلم إلى حين وفاته على هذا السنن المستقيم . وجاء العصر الثاني - وهو عصر الصحابة - جاريا على هذا النمط ، سالكا هذا المنهج ، فكان اللسان العربي عندهم صحيحا محروسا لا يتداخله الخلل ، ولا يتطرق إليه الزلل إلى أن فتحت الأمصار ، وخالط العرب غير جنسهم من الروم ، والفرس ، والحبش ، والنبط ، وغيرهم من أنواع الأمم الذين فتح اللّه على المسلمين بلادهم ، فاختلطت الفرق ، وامتزجت الألسن ، وتداخلت اللغات . . . . فتعلموا من اللسان العربي ما لا بدّ لهم من الخطاب منه ، وحفظوا من اللغة ما لا غنى لهم في المحاورة عنه ، وتركوا ما عداه لعدم الحاجة إليه ، وأهملوه لقلة الرغبة في الباعث إليه ، وتمادت الأيام والحالة هذه على ما فيها من التماسك والثبات ، واستمرت على سنن من الاستقامة والصلاح إلى أن انقرض عهد الصحابة ، والشأن قريب ، والقائم بواجب هذا الأمر لقلته غريب . وجاء التابعون لهم بإحسان فسلكوا سبيلهم ، لكنهم قلّوا في الإتقان عددا ، واقتفوا

--> ( 1 ) انظر بحث : غريب القرآن الكريم بين اللهجة القرشية واللهجات العربية في ( مجلة الوعي الإسلامي ) مارس 1971 .