عبد العال سالم مكرم
118
من الدراسات القرآنية
ونحن إزاء هذه الآيات يجب ألا نقف عند المجمل وحده من غير نظر إلى الآيات التي فسرته وفصلته ، ولو فعلنا ذلك لوقعنا في الخطأ لأننا أخذنا الحقيقة مغلفة ولا ندري ما بداخلها . ويمثلون لهذا النوع من التفسير بقوله تعالى : وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ولكن ما الذي يتلى علينا ، ويحرم علينا أكله ؟ لم تبينه هذه الآية ، ولكنها أجملت ما يتلى في هذا الموقف ، وتعود الآيات بعد ذلك لتوضح هذا الذي يتلى فيقول تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ إلى آخر الآية . وقوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ فسرتها آية وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ . وبعد ، فإن المنهج السليم لتفسير القرآن الكريم يجب أن يتناول أولا وقبل كل شيء هذه الآيات المتعددة التي يفسر بعضها بعضا ، ولا يستطيع المفسر المنصف أن يبنى حكما ، أو يقرر رأيا أو يكشف معنى إلا بعد استيعابه الكامل لهذا اللون من التفسير ، ألا وهو تفسير القرآن بالقرآن .