عبد الفتاح اسماعيل شلبي
57
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
عند العلماء في بغداد « 1 » ، ويمضى عليه - من ذلك الحين - القالى ، فأحر بأبى على الفارسي أن يندفع إلى بغداد متطلعا إلى ابن درستويه ، منتفعا بفارسيته وفسويته جميعا . ومن هنا ينزل أبو علي في صف شونيز ببغداد ، وفي الجانب الغربى منها « 2 » حيث ينزل عبد اللّه بن جعفر بن درستويه ، بل يكون جارا لابن درستويه بيت بيت « 3 » ! ! انتقل الشاب أبو علي إلى بغداد ( 307 ه ) مدفوعا بهذه العوامل العامة والخاصة ، ويبغى الشأو البعيد باتخاذ الوسائل إليه « 4 » . ومهما يكن من أمر فإن أبا على لقى ببغداد في تلك السن المتهيئة لتلقى العلوم في ضبط ، ووعى ، وإقبال ، ورغبة . لقى شيوخ القراءة ، والحديث ، واللغة ، والنحو ، على التفصيل الذي سأورده بعد حين . ومنذ ورود أبى على بغداد تتضح حياته ، بانتقاله إلى عاصمة الخلافة التي تتوجه إليها الأبصار في سائر الأمصار ، وينصت لها التاريخ ، وبارتباط حياته بهؤلاء الشيوخ الذين كانت لهم شهرة ذائعة فيما يدرسون من علوم . وقد مكث في العراق من 307 - 341 ه ، ويظهر أنه تصدر للإقراء والتدريس في حياة أساتذته ، فقد أخبر ابن جنى أن علي بن عيسى الروماني قرأ عليه كتاب الجمل وكتاب الموجز لابن السراج في حياة ابن السراج « 5 » . ومن مسائله التي خلفها ، استدل على أنه كان ينتقل في مدن العراق ويحاضر طلابه ، فله إلى جانب البغداديات « 6 » ، البصريات ، والهيثيات « 7 » والقصريات « 8 » نسبه إلى قصر بن هبيرة بنواحي الكوفة « 9 » ، ولا ننسى أنه مر بتلميذه ابن جنى وهو يقرئ النحو بجامع الموصل « 10 » ، ويظهر أنه كان يزور فارس ، ويعود إلى بغداد مراوحا في ذلك بين الحين والحين . فقد زار فارس قبيل وفاة أبى بكر بن الخياط ( 320 ه ) ثم رجع إلى بغداد بعد وفاة أبى بكر « 11 » .
--> ( 1 ) طبقات الزبيدي 205 - سأل الزبيدي أبا على : لم قيل له القالى ؟ فقال : « لما انحدرنا إلى بغداد كنا في رفقة فيها أهل قالىقلا فكانوا يحافظون لمكانهم من الثغر ، فلما دخلت بغداد انتسبت إلى قالى قلا وهي قرية من منازجرد رجوت أن انتفع بذلك عند العلماء ، فمضى علىّ القالى » . ( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 325 . ( 3 ) الحلبيات ظهر ورقة 33 / 5 نحوش . ( 4 ) طبقات الزبيدي 131 . ( 5 ) 7 / 239 معجم الأدباء 7 / 239 . ( 6 ) كشف الظنون 1 / 1667 . ( 7 ) المغنى 2 / 10 . ( 8 ) كشف الظنون 1 / 2670 . ( 9 ) روضات الجنات 220 . ( 10 ) نزهة الألباء 221 . ( 11 ) انظر معجم الأدباء 7 / 142 .